saadahnews

الوعيُ كفيلٌ بالتعامل مع الآخرين

|محمد أمين الحميري

كثيرٌ ممن قاتل ولا يزال يقاتلُ في صف الغزاة والمحتلّين.. يقاتلون عن عقيدة يرونها عقيدةً سليمةً وصحيحةً، وهذا طبعاً بفعل التعبئة الثقافية التي تربوا عليها طيلة عقود، ففي عقولهم عدوٌّ وهميٌّ، وهو عندهم أخطرُ من اليهود والنصارى.! (وهم يقاتلونه اليوم تحتَ يافطة “رافضة، مجوس، أتباع إيران،… إلخ”)، بينما هم في الواقع يمنيون أقحاح، مشروعُهم هو التحرّر من الوصاية والهيمنة الخارجية والسعي لاستقلال بلادهم.!

ولا ننكرُ أننا كنا سنقعُ ضحيةً لهذه التربية والتثقيف، لولا عنايةُ الله وإدراكُنا المبكر لعدم صوابيتها، نتيجة بعض الأسباب في جانب التثقيف الشخصي الحر والتفكير المتجرد، ودافع الفطرة السليمة والحمدُ لله.

ولكيفية التعامل مع هذه الثقافة الكارثية، هناك مساران:

المسار الأول:

مناصحة هؤلاء القطيع -الذين قد تورطوا في مشاركة المحتلّ باحتلال بلادهم- بالعودة إلى رشدهم، لسبب بسيط، هو أن كُـلَّ ما كشفته الأحداثُ خلال ست سنوات، قد أثبت أنهم في الموقف الخطأ، وأن من يقاتلون في صفه ليس في وادي دين ولا شريعة، وأن كُـلّ اليمنيين مستهدَفون في نظره، فالعدوان على اليمن (أرض وشعب) بما فيهم من يقاتل في صفهم، والشواهدُ لا حصرَ لها.

المسار الثاني:

ندعو كُـلَّ العقلاء في مختلفِ التوجّـهات الفكرية التي خرج منها أُولئك المقاتلون، وبخَاصَّة مَن يقطنون في مناطق إدارة سلطة صنعاء (سلفيين – إصلاح) أن يتقوا اللهَ في توعية أبنائهم وطلابهم وأتباعهم التوعيةَ الصحيحةَ، وإعادة النظر في تلك الثقافة التي جعلت من بعضِ أصحابهم وقودَ حرب خاسرة، والبعض الآخر لا يزالون اليوم في موقفِ الحيرة والريب مما يحصل اليوم لليمن وما الذي ينبغي عليهم، وفي قرارة أنفسهم أنهم لو اتخذوا المواقفَ المناهضة للعدوان ومد اليد لإخوانهم اليمنيين المتصدين له، فهذا في قناعاتهم مخالفةٌ للعقيدة التي تعلموها وتربَّوا عليها؟!

هذه مشكلة، ولا بد من المناصَحة لمعرفة العدوّ الحقيقي من هو، وهو اليوم معروف وواضح، وقبل ذلك فقد بينه الله في كتابه ورسول الله في سنته الصحيحة؟!

وبدون معالجة أصل المرض، ستظل المشكلة قائمة، حتى وإن لم يندفع الكثيرُ للقتال في صف الغزاة اليوم نتيجةَ بعض الأسباب، فستظل تلك الثقافةُ القاصرةُ التي في رؤوسهم عائقاً أمام أية صحوةٍ منشودةٍ منهم، ومن الصعب أن يحصلَ منهم أية مواقف تتواكِبُ مع المرحلة القادمة التي ستكونُ بإذن الله خاليةً من أية وصاية خارجية، ومن أي وعي تزييفي تخريبي باسم الله ورسوله، ومطلوبٌ من كُـلّ التوجّـهات المجتمعية السعيُ لبناء بلدهم وفق الرؤية الواعية التي فيها الخير للجميع.!

والوعيُ بكل ما سبق وإجراء بعض المراجعات هو الكفيلُ بالتعامل مع الآخرين بشكل سليم (من داخل اليمن كانوا أَو خارجه) وعلى أَسَاس الوعي الرشيد، وليس الوعي القاصر.

وَالوعي الإيجابي أَيْـضاً هو الكفيلُ بالتواجد على أرض الواقع بما يخدُمُ ولا يضر، ووفقَ سياسة التكامل والتعاون، لا التصادم والتنصل عن القيام بأية مسؤولية.

شارك هذا :

التعليقات مغلقة.