saadahnews

ملف الأسرى.. بين الإنسانية والسياسة

عبدالفتاح البنوس

ملف الأسرى من الملفات الإنسانية البحتة غير القابلة للتسييس والمساومة والإتجار والمزايدة عليه، ولا يجوز ربطه أو مقايضته بأي ملفات أخرى على الإطلاق، فهذا الملف الإنساني يحمل في طياته معاناة وأوجاع ومرارات الأسر التي يعاني منها الأسرى في السجون والمعتقلات ومراكز الاحتجاز، ويعاني منها أهاليهم وذووهم، وهو الأمر الذي يجب أن يتصدر أولويات الأطراف التي ينتمون إليها، على اعتبار أن الملف الإنساني مقدم على ما دونه من الملفات ولو من جانب أخلاقي على الأقل.

ولكن الحاصل في هذا الملف الإنساني أن تحالف البغي والإجرام والعدوان والحصار ومرتزقتهم في حكومة الرياض وفصائل العمالة والارتزاق التي تتقاسم العمالة والخيانة بين السعودية والإمارات لا يولون هذا الملف أدنى اهتمام، فكل اهتمامهم منصب على الثروة والسلطة والهيمنة والاستحواذ والنفوذ، فهذه هي أولوياتهم، وإذا ما تناولوا ملف الأسرى فإننا نجدهم يغرقوه في الملف السياسي ويخضعوه للمزايدة ويقحموه في ملفات وقضايا لا علاقة له بها ، لذا لا غرابة أن لا يمتلك هؤلاء قاعدة بيانات دقيقة تضم الأسرى التابعين والموالين لهم، فكل فصيل يشكل دولة بمفرده، و ما زاد الطين بلة ذهاب المحتل السعودي والإماراتي للتعاقد مع تجار الحروب للقتال بالنيابة عنهم في مختلف الجبهات، بلا تنسيق وفي ظل حالة من اللامبالاة لمصيرهم، حيث يتم التعامل معهم كأجراء يقاتلون مقابل المال الذي يدفع لهم .

شاهدنا خلال مشاورات ستوكهولم عندما تم تشكيل لجنة خاصة بملف الأسرى وتم الاتفاق على حلحلة هذا الملف الإنساني بتنفيذ عملية تبادل، كيف ذهب المرتزقة للبحث عن أي معلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تخص أسراهم، وجهوا الطلب لكل من لديه أسير يبادر بموافاتهم باسمه لضمه إلى كشوفات التبادل، في دليل واضح على عدم اهتمامهم بمصير من يقاتلون إلى صفهم ويضحون بأنفسهم من أجلهم، ولا يعنيهم إن هم أسرى أو قتلى، واليوم ورغم كل المبادرات المقدمة من الوفد الوطني عبر اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى والاستعداد التام لطي هذا الملف الإنساني بالدعوة لعملية تبادل شاملة الكل مقابل الكل، إلا أن الطرف الآخر لا يبدي أي تفاعل أو اهتمام تجاهها، ودائما ما يضع العراقيل والعقبات التي تحول دون إنجاح عمليات التبادل، وهو ما يجبر لجنة شؤون الأسرى على الذهاب نحو إبرام صفقات تبادل بوساطات قبلية بمعزل عن العدوان ومرتزقته .

والمضحك في هذا الجانب هو الموقف السعودي الأخير الذي أعلنت من خلاله السعودية أنها تقدمت بمبادرة للإفراج عن بعض أسرى الجيش واللجان الشعبية ، وعند وصول الكشف الخاص بهؤلاء عبر الصليب الأحمر اتضح أن غالبية الأسماء لا علاقة لهم بأسرى الجيش واللجان، حيث يضم الكشف عدداً من المحتجزين لدى السلطات السعودية من جنسيات مختلفة ويمنيين غالبيتهم اعتقلوا بتهمة دخول السعودية بطرق غير قانونية ، في تصرف غير مسؤول ينم عن السقوط الأخلاقي للكيان السعودي الذي ظل وما يزال يتاجر ويزايد بملف الأسرى الإنساني ويماطل في إغلاقه ويصر على مواصلة معاناة الأسرى وذويهم وربط هذا الملف بالملف السياسي والعسكري .

إن ملف الأسرى من الملفات الإنسانية التي يجب أن تحظى بأولوية في المسار التفاوضي وأن لا يقحم في باقي الملفات، قوى العدوان والمرتزقة مطالبون بالتعاطي بمسؤولية أخلاقية مع هذا الملف، والدفع نحو عملية تبادل شاملة لكافة الأسرى والجثث والكشف عن مصير المفقودين، ومن الخسة والنذالة إقحام الملف الإنساني بالملفات الأخرى، على الأقل مراعاة لمشاعر الأسرى وذويهم.