saadahnews

{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}

69

{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} (النساء:65) وإلا فلا يعتبرون مؤمنين، تعتبر فقط مجرد دعوى وزعم كما قال سابقاً، هذه تؤكد: أن مسيرة الدين هي مسيرة عملية، وأن الأمر كله لله، الأمر كله لله لا يكون يقدّم موضوع الرسل وموضوع الهدى وكأنهم فقط يوعظون والآخرين الذين يكونون هم في السلطة التنفيذية يحكمون! لا، هي مهمة واحدة يقدمها، مهمة واحدة، هذه النظرية التي يسمونها: [فصل الدين عن الدولة] نظرية العلمانيين: [هناك موعظين مرشدين ومدرسين وهناك حكام آخرين ولا علاقة للدين بالحياة] البعض يحاول يقدم الآيات: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} (الغاشية:21ـ22) {مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ} (المائدة: من الآية99) يقدمها على هذا النحو! لكن لا، الآية أن تكون على هذا النحو لها أثر كبير في مقامها، لا تعني: بأنه عبارة عن موعظ فقط، وعبارة عن مرشد فقط، [ومن حكم يحكم] ومن تولى الأمر يتولى، لا. فهذه ترد على من يحاول أن يقدم مفهوما خاطئا حول الآيات الأخرى؛ لأن الله يقول في أكثر من آية {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} (النساء: من الآية59) ويقول: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} (النساء: من الآية64) ويأتي بالآية هذه في إطار قضية ماذا؟ التحاكم، التقاضي، الرجوع إليه.

{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ} (النساء: من الآية65) من داخل لا يكون في نفسه يعتبر أن النبي ظلمه أو تجاوز عليه في الحكم، قال: لا يكون في أنفسهم حرج {وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} (النساء: من الآية65) يعني: قبول في الواقع في نفس ما يقضي به في القضية وتسليم من الداخل، تسليم من داخل وخارج.

{وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً} (النساء:66) لأنه قد تكون هذه القضية ربما قريبة من الأشياء التي قد تكون التوبة فيها قتل النفس، مثلما حصل عند بني إسرائيل، يعني: الله تجاوز عنهم إذاً فليقبلوا ما يوعظون به {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً} (النساء: من الآية66) لأنه كيف يكون عندك تقدير واحتمال أن النبي (صلي الله عليه وعلى آله وسلم) ممكن يقضي بباطل ممكن يظلمك في حكم يحكم به {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ} تحت كلمة: وعظ، أليست تقدم عندنا عبارة عن الأشياء التي تتحدث فيها، والتي لها علاقة بالدين بشكل عام، هنا يسميه وعظا، هذا هو الوعظ الإلهي مثلما ذكر عن لقمان عندما قال لولده: {وَهُوَ يَعِظُهُ} (لقمان: من الآية13) موعظة، كيف الموعظة هناك؟ قال له: {وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ} (لقمان: من الآية17).

كلمة: موعظة، قد أصبحت عندنا، قد تغير مفهومها، الوعظ: الحديث عن موضوع الجنة والنار، وهكذا الجنة كذا كذا، والنار كذا كذا، وأوامر عامة، توجيهات عامة هكذا، هذه موعظة يسمونها!. هذا الوعظ الإلهي؛ ولهذا قال في القرآن بكله أنه موعظة: {وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ} (آل عمران: من الآية138).

{وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً} (النساء: من الآية66) تثبيتاً لأنفسهم وتثبيتا للإيمان في أنفسهم {وَإِذاً لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ} (النساء: من الآية67ـ69) لاحظ كم هنا من كلمة طاعة رسول، طاعة رسول، يعني: موضوع [سورة النساء] موضوع تجد فيه أشياء كثيرة كثير منها في إنزالها على الواقع ومعرفة علاقة الواقع بها مرتبطة بالرسول (صلي الله عليه وعلى آله وسلم).

{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً} (النساء:69) هؤلاء هم الرفقاء الصالحون الذين يجب أن يتجه إليهم المنافقون، ويتخلون عن اليهود، المنافقون تكون أنفسهم قريبة لليهود، أفضل لهم أن يؤمنوا ويرجعوا إلى رسول الله (صلي الله عليه وعلى آله وسلم) ويستغفروا ويفعلوا ما يوعظون به؛ ليكون رفقاؤهم هؤلاء، وليس رفقاء من أولئك السيئين، هؤلاء الرفقاء الصالحون، الإنسان الذي يسير على هدى الله يكون رفقاؤه هؤلاء، إذا ابتعد الإنسان عن دين الله يكون رفقاؤه من الشيطان وتحت كمّن مجرم.

{ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيماً} (النساء:70) هذا فضل عظيم على الإنسان أن يكون في طريق تكون غايتها أن يكون رفيق لهؤلاء العظماء: النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

[الله أكبر / الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل / اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]

دروس من هدي القرآن الكريم

[الدرس الثامن عشر من دروس رمضان]

ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي / رضوان الله عليه.

بتاريخ 18 رمضان 1424هـ

الموافق 12/ 11/2003م

اليمن ـ صعدة.

شارك هذا :

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.