عدوان صهيوني متواصل ينسف وهم وقف العدوان.. ليلية دامية في غزة واقتحامات في الضفة
تتواصل الاختراقات الصهيونية في غزة، مع تسجيل كثافة نارية عالية خلال ساعات الليل، تركزت في المنطقة الشرقية لمدينة دير البلح وسط القطاع، حيث أطلق العدو عدة قذائف مدفعية، امتد أثرها إلى شرق مخيم المغازي ومخيم البريج، في مشهد يؤكد أن العدوان لم يتوقف لحظة واحدة منذ إعلان ما سمي بوقف العدوان.
وشهدت غزة ليلة وُصفت بأنها من الأصعب خلال الأيام الأخيرة، مع سماع انفجارات عنيفة ومتتالية على طول الحدود الشرقية، من شمال القطاع مرورًا بشرق مدينة غزة وصولًا إلى جنوبه.
وترافق التصعيد مع تحليق مكثف ومنخفض للطائرات الحربية والمسيرة الصهيونية فوق المحافظات الشمالية والجنوبية، مع تركيز واضح على مخيم جباليا شمال القطاع.
وأفادت مراسلة قناة المسيرة في غزة، دعاء روقة، بأن الطائرات المسيرة لم تكتف بالتحليق، إذ أقدمت على إلقاء قنابل دخانية وصوتية فوق أسطح منازل المواطنين، في محاولة واضحة لبث الرعب وإرهاق السكان نفسيًا، في وقت يواصل فيه العدو منع إدخال المساعدات الإنسانية بالشكل المطلوب، ويغلق المعابر وفق حسابات سياسية وأمنية ضيقة.
ومنذ العاشر من أكتوبر من العام المنصرم، يتنصل العدو الصهيوني من استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف العدوان على غزة.
وعلى الرغم من دخول الاتفاق حيز التنفيذ، تؤكد الوقائع الميدانية أن شيئًا لم يتغير على الأرض، حيث تتواصل الخروقات الصهيونية يوميًا، وتتكرر عمليات النسف والتفجير، خصوصًا في ما يعرف بـ”الخط الأصفر” الممتد على طول الحدود الشرقية من جنوب القطاع إلى شماله.
وخلال الساعات الماضية، نفذ العدو عمليات تفجير واسعة لما تبقى من وحدات سكنية خلف هذا الخط، طالت مناطق شرق مدينة غزة، أحياء الشجاعية والزيتون، إضافة إلى شمال شرق مدينة خانيونس ومناطق في شمال القطاع، في سياسة تهدف إلى توسيع الحزام المدمر وفرض وقائع ميدانية جديدة.
وفي موازاة العدوان العسكري، يواصل العدو سياسة العقاب الجماعي عبر منع إدخال مستلزمات الإيواء والمساعدات الطارئة، في وقت يعيش فيه الفلسطينيون ظروفًا إنسانية ومعيشية قاسية.
وقد فاقم منخفض جوي ضرب القطاع مؤخرًا من معاناة عشرات آلاف النازحين، حيث دمرت آلاف الخيام بفعل الرياح والأمطار، ما ترك عائلات كاملة دون مأوى، في ظل برد قارس وانعدام أبسط مقومات الحياة.
ولا يسمح العدو أيضًا بإدخال المعدات الثقيلة اللازمة لعمل البلديات وجهاز الدفاع المدني، ما يعطل عمليات إزالة الركام، وإنقاذ العالقين، وتحسين الظروف الصحية والبيئية، ويضاعف من حجم الكارثة الإنسانية.
وفي سياق المأساة اليومية، شهد أحد مراكز الإيواء حريقًا داخل خيمة، أدى إلى ارتقاء سيدة مسنة وحفيدها، وإصابة والد الطفل بجروح خطيرة، بعدما اضطرت العائلة لإشعال النار طلبًا للتدفئة، نتيجة انعدام وسائل التدفئة وانقطاع التيار الكهربائي، في صورة تختصر حجم الإهمال المتعمد الذي يفرضه الحصار.
وفي الضفة الغربية، لم تتوقف آلة القمع الصهيونية، حيث شن جيش العدو فجر السبت حملة اقتحامات واسعة طالت مناطق متفرقة، تخللتها مداهمات واعتقالات.
ففي شرق طولكرم، اقتحمت قوات الاحتلال ضاحية اكتابا واعتقلت ثلاثة شبان هم عادل قاسم، علي أبو الرب، ويوسف أبو صلاح. وفي شمال نابلس، اعتُقل الشاب سامح جناجرة عقب اقتحام منطقة الباذان.
أما في جنوب الضفة، فقد اقتحمت قوات العدو بلدة إذنا غرب الخليل، وانتشرت في شوارعها، ضمن سياسة ترهيب يومية تطال القرى والبلدات الفلسطينية.
وتشير المعطيات إلى أن عدد الأسرى في سجون العدو تجاوز 9300 أسير حتى نهاية عام 2025، بينهم 49 أسيرة، ونحو 350 طفلًا، إضافة إلى 3350 معتقلًا إداريًا، و1220 معتقلًا يصنفهم العدو تحت مسمى “المقاتلين غير الشرعيين”.
وبين غزة التي تُقصف وتحاصر، والضفة التي تُقتحم وتُعتقل، تتكشف صورة عدوان صهيوني شامل، يستهدف الأرض والإنسان معًا، في ظل صمت دولي وعجز أممي، يؤكد أن ما يجري ليس خروقات عابرة، إنما حرب مفتوحة تستهدف الوجود الفلسطيني وحقه في الحياة والصمود.
التعليقات مغلقة.