سماءٌ تُمطر جحيمًا.. “رجوم” تهندّس الرعب وتفكيك تحصينات وتحشيدات العدو السعودي

يتجلى التفوق القتالي والعملياتي للقوات المسلحة اليمنية، في لحظةٍ فارقة تُجسّد اتساع الفجوة بين التحشيد التقليدي للعدو السعودي على جبهات الداخل والابتكار التسليحي لصنعاء، بعد أن حوّل مجاهدو القوة الصاروخية والطيران المسيّر الأجواء فوق جبهات مأرب والساحل الغربي إلى ساحةٍ مكشوفة تحت السيطرة التامة.

 

 

ووفقًا للمعطيات الميدانية؛ فإنّ ما بثه الإعلام الحربي مؤخرًا من مقاطع مصورة لعمليات استهداف هي بيانٌ عسكري مُكثّف يُعلن عن بدء مرحلة جديدة من الإجهاز التكتيكي، حيث تغدو التكنولوجيا اليمنية ذاتية الصنع هي القول الفصل في ميدان المعركة، عبر الاستخدام المباشر لطائرة “رجوم” المسيّرة، ويُثبت العقل العسكري اليمني مُجدّدًا قدرته الاستثنائية على طمس المفاهيم العسكرية القديمة وتجريد الترسانات التقليدية الضخمة من أيّ فاعلية ميدانية.

 

طائرة “رجوم” –التي أُنزل عنها الستار رسميًا في عام 2021م، وشهدت مسارات تطور متسارعة جعلت منها رأس سهم هجومي حاد– تمثل اليوم إلى جانب كونها أداة جويّة لجمع المعلومات أو القصف السطحي؛ منظومة رصد واستهداف ميكروسكوبية متكاملة، بقطرها البالغ 150 سم وأذرعها الممتدة بطول 40 سم، وبمداها العملياتي الذي يتجاوز عشرة كيلومترات.

 

تتجاوز هذه المسيّرة القتالية حدود الطائرات التكتيكية كونها خفيفة الوزن لتغدو منصة تحلق بحمولة تتجاوز 40 كيلوجرامًا من العبوات شديدة الانفجار، وهذه المواصفات، مقترنةً بالتحديثات النوعية التي أُدخلت على خوارزميات التوجيه البصري وآليات المقاومة الإلكترونية للتشويش، وهي التي تمنح “رجوم” قدرة مذهلة على التحليق الصامت، والعلوق الجوي فوق ثكنات العدو وتجمعاته، وإسقاط القذائف بدقةٍ متناهية تشبه الجراحة العسكرية، ما يحول الآليات والمدرعات السحيقة إلى أهداف محترقة في ثوانٍ معدودة.

 

غير أن البعد الأكثر عمقًا في هذه المشاهد يكمن في مفاعيلها النفسية والمعنوية التي تفتت العقيدة القتالية لحشود العدوان وفصائله، بعد أن تحوّلت الطائرة “رجوم” صقر السماء إلى كابوسٍ يتربص بالمليشيا السعودية هُنا وهُناك، ومن فوق رؤوسهم مباشرةً، ينزع عنهم أيّ شعورٍ بالأمان حتى في أعتى التحصينات، ويرسخ في أذهانهم حقيقة واحدة، إنّه لا مكان للاختباء.

 

هذه الصدمة البصرية، المعززة بإنتاج إعلامي يكتفي بنشر غيض من فيض العمليات، ترسل رسالة إلى أولئك المغرر بهم من اليمنيين والمتواجدين في صفوف العدوان، والعاملين لخدمة المحتل السعودي؛ بأن عليهم أن يفهموا أنهم في يقفون بالخندق الخطأ، وعليهم إدراك أن الترسانة الدفاعية للعدوان عاجزة تمامًا عن حماية تحشيداتها، وتؤكد لهم صنعاء مجدّدًا أن قوة الإرادة اليمانية والتطوير الحربي المستقل قادران على قلب الموازين الإقليمية، وفرض معادلات جديدة تُكتب بمداد من سيادة الأرض والجو.

التعليقات مغلقة.