الرئيس المشاط للنظام السعودي: خياراتنا ستتصاعد وتأخذ أشكالاً أشدَّ إيلاماً، ولن نتراجع عن حقوقنا حتى لو قدمنا أرواحنا

 

تقدم فخامة المشير الركن مهدي المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى، بالتهنئة لقائد الثورة السيد عبد الملك بن بدر الدين الحوثي، وأبطال القوات المسلحة والأمن وكل مؤسسات الدولة وأبناء الشعب اليمني بمناسبة العيد الـ 12 لثورة 21 سبتمبر المباركة، والنصر الذي تحقق بطرد تحشيدات العدو السعودي من مديريات الساحل الغربي.

 

وأشار فخامة الرئيس في خطابه مساء اليوم بمناسبة العيد الـ 12 لثورة الـ 21 من سبتمبر إلى أن هذه الذكرى المجيدة تأتي في ظل متغيرات ومستجدات متسارعة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وهي جميعها -وما يتصل بقضيتنا على وجه الخصوص- تقدم الشاهد الناصع والدليل القاطع على عظمة هذه الثورة ومبادئها الوطنية والأخلاقية.

 

وقال ” إن احتفاءنا بثورة الحادي والعشرين من سبتمبر المجيدة ليس مجرد مناسبة احتفالية أو مهرجان سنوي، وإنما هو وقفة إجلال سنوية بين يدي نضالات شعب كريم قرر الخلاص من مخالب الوصاية والهيمنة الخارجية، والانعتاق من كل أشكال التبعية، في إطار ثورة شعبية مجيدة وضعت نصب عينيها عزة اليمن ورفعته وصون سيادته”.

 

ولفت إلى أن ثورة الـ 21 من سبتمبر جاءت من صميم الحاجة الوطنية إلى إنهاء عقود من العبث والفساد والارتهان للخارج، وإلى إعادة الاعتبار للثورات اليمنية: سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر، والتي عُزلت أهدافها عن واقع الحياة، فقد قضت قوى النفوذ والفساد سنوات طويلة في إهدار مقدرات البلاد، وافتعال الأزمات والصراعات، ورهن القرار الوطني للخارج، وفشلت في بناء الدولة اليمنية المنشودة منذ قيام الجمهورية.

 

وأضاف” لقد اتخذت ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر الحرية والاستقلال شعاراً لها، وجعلت من إنهاء حقبة الوصاية والتبعية عنواناً لمشروعها ومسيرتها؛ وبعون الله، وبقيادة يمانية قرآنية فريدة، هدمت حصون العمالة والارتهان، وأعادت للشعب اليمني ثقته بنفسه، وقدرته على صناعة مستقبله بيده؛ في مشهد استعصى على الكثير تفسيره سوى أنها ثورة شعبية يمانية”.

 

وأكد الرئيس المشاط، أن القوى الاستعمارية والطامعة لم تكن مستعدة للقبول بوجود يمن حر عزيز مستقل، يستعيد مكانته وتأثيره في محيطه، فحاكت المؤامرات وشنت في منتصف الليل عدواناً بقيادة سعودية وإشراف أمريكي، أعلن من واشنطن، وانطلق من الرياض تجاوز في إجرامه ووحشيته كل الحدود.

 

وأشار إلى أن هذا العدوان كان هدفه الواضح إعادة اليمن إلى دائرة الوصاية، والهيمنة على إرادته وثرواته، والقضاء على ثورته التحررية، ورغم ما سخر لهذا العدوان من إمكانات هائلة، وما أنفق فيه من مئات المليارات، وما رافقه من حصار سعودي ظالم وتجويع، واستهداف للبنية الاقتصادية والثقافية والحضارية لهذا البلد بأكثر من 250 ألف غارة، إلا أنه اصطدم بإرادة الشعب اليمني الذي أدهش العالم ببسالته وإصراره على نيل حريته واستقلاله.

 

وقال” وفي خضم هذه الأحداث، وجدنا أنفسنا أمام معركة وطنية ومصيرية تتجاوز كل الخلافات الداخلية؛ معركة الدفاع عن الوطن وسيادته وهوية أبنائه الإيمانية، فتكاتف الشعب مع جيشه ولجانه الشعبية، والتفت القبائل الوفية حول راية الدفاع، وصمد أبناء المؤسسة المدنية المخلصين من موظفين وموظفات في هذه الظروف، فكان ذلك التكامل عاملاً من عوامل القوة التي أفشلت مخططات العدو، وفضحَت وجهه القبيح، وكشفت عن أطماعه في تقسيم اليمن واحتلاله ونهب ثرواته وإعادته إلى حضن الوصاية الأجنبية”.

 

وتابع” وفي المقابل، لم نُغلق بابَ السلامِ يوماً، بل بادرنا بالنوايا الصادقة، وترسيخ مبدأ الثقة اللازم لنجاح أي مفاوضات، فخضنا جولاتٍ من المفاوضات في جنيف، والكويت، واستوكهولم، ومسقط، وقدمنا التنازلاتِ التي لا تمس بثوابت الوطن ومصالحه العليا، وكان جوهر موقفنا واضحاً: إنهاء للعدوان والحصار السعودي الظالم على بلدنا، براً وبحراً وجواً، وصرف المرتبات، وتمكين الشعب من ثرواته الوطنية، وفتح المطارات والموانئ، وتبادل الأسرى، ومعالجة الملف الإنساني، والعمل بموجب خارطة الطريق”.

 

وتوجه فخامة الرئيس بالشكر والحمد لله سبحانه وتعالى على فضله ونصره لشعبنا اليمني العزيز بطرد التحشيدات التابعة للعدو السعودي من كافة مديريات محافظة الحديدة، وعدد من مديريات محافظة تعز بالساحل الغربي.

 

كما توجه بالشكر والتقدير للشعب اليمني الصامد والشكر الخاص للمجاهدين من أبطال القوات المسلحة والأمن وأسر الشهداء والجرحى والأسرى مع التهنئة لمن تم تحريرهم مؤخراً، ونتعهد بالسعي لتحرير كافة الأسرى كالتزام وطني وإيماني إنساني وثوري.

 

وجدد الرئيس المشاط، الدعوة للمخدوعين من قبل العدو السعودي لاغتنام فرصة العفو الرئاسي، والعودة إلى حضن اليمن، ليقفوا في الجانب الصحيح مع أبناء شعبهم.. داعيا كل أبناء الشعب اليمني بمختلف توجهاتهم إلى النظر لمصلحة البلد والشعب اليمني، والابتعاد عن مصالح الخارج المتربص بالجميع.

 

وقال” بتوحيد جهودنا جميعا نحن قادرين على تحقيق تطلعات شعبنا وصون سيادته واستقلاله، بعيداً عن المتورطين في خيانة البلد، الذين تجردوا من كل القيم وباعوا وطنهم وأهلهم وحاضرهم، ومستقبلهم، فهم قلة والتاريخ سيلعنهم”.

 

وأشاد بأبطال القوات المسلحة والأمن على انضباطهم والتزامهم الأخلاقي والديني امتداداً لخط الثورة في التعامل الأخلاقي والإيماني مع الأسرى والجرحى المخدوعين من قبل العدو السعودي، حيث أكدت أخلاقهم تلك الحرص على الدم اليمني الذي استرخصه النظام السعودي وتاجر به خدمة لأطماعه وللمشروع الصهيوأمريكي في المنطقة.

 

واستهجن الرئيس المشاط، الافتراءات الكاذبة من النظام السعودي التي روج لها في الفترة الأخيرة، عن استهداف جيشنا لمكة المكرمة.. مضيفا ” نقول له خسئت وخاب مسعاك الدنيء والعالم أجمع يعرف نبل جيشنا ويعرف أنك تزايد فقط”.

 

وعبر عن الشكر للمؤسسات الحكومية التي بادرت وباشرت بنشاط تقديم الخدمات لأبناء المديريات المحررة.. مشيدا بالإجراءات السلسلة في تطبيع الأوضاع في المديريات المحررة، وما رافقها من حرص على حماية الممتلكات العامة والخاصة، والتي خلت من أي تجاوزات لحقوق المواطنين الأعزاء في تلك المديريات.

 

وأكد أن ما قامت به القوات المسلحة اليمنية في بعض المناطق الساحلية عملية وطنية في إطار فرض السيادة اليمنية، وطرد التحشيدات السعودية التي ترتكب أبشع الجرائم بحق المواطنين وتسعى لإخضاع الأراضي اليمنية للاحتلال السعودي، وهذه هي النهاية المحتومة لمن يقاتل من يفترض أنهم أبناء بلده.

 

وقال” إننا اليوم حكومة وجيشاً وشعباً في ظل قيادة القائد الحكيم السيد العلم عبدالملك بدرالدين الحوثي يحفظه الله ماضون بالتوكل على الله على إنهاء العدوان والحصار السعودي الظالم على بلدنا، وفتح المطارات والموانئ، واستعادة ثرواته الوطنية، ودفع التعويضات، واحترام السيادة، والانسحاب من كل شبرٍ مغتصب، وكل هذه هي حقوق ومطالب مشروعة كفلها الله وأقرها شرعاً سماوياً، تقبلها الفطرة الإنسانية وتعترف بها كل المواثيق والقوانين الدولية، وهذا الخيار هو الأقل كلفة، والأكثر مصلحة للجميع”.

 

وأكد فخامة الرئيس على حق الشعب اليمني العزيز في موقفه الحق وقضيته العادلة ومطالبه المشروعة المتمثلة في إنهاء العدوان والحصار السعودي الظالم واستعادت سيادته واستقلاله.

 

وأضاف” كما نؤكد أن خياراتنا ستتصاعد بإذن الله، وتأخذ أشكالاً أشدَّ إيلاماً، ولن نتراجع عن حقوقنا حتى لو قدمنا أرواحنا ثمناً لذلك، فالعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين”.. مؤكدا أن الجمهورية اليمنية ليس لديها أي مطامع أو عداء مع أي دولة من دول الجوار أو الدول العربية والإسلامية، ولم تعتدي على أي دولة بل هي من تم الاعتداء عليها بما يتنافى مع الأخوة الإسلامية والعربية.

 

وقال” نؤكد للعالم أن مقعد اليمن في الأمم المتحدة والتمثيل له في اجتماع الجمعية العامة السنوي شاغران، وأن من ينتحل هذه الصفة لا يمثل اليمن، ولا وجهة نظر الجمهورية اليمنية، بل يمثل صوت العدو السعودي فهو الذي اشترى لهؤلاء المنتحلين شرعية كاذبة من أحد فنادق الرياض، وبماله يسوقها، وهذا شأنه وشأن من يسيره المال، وعليه وجب التنبيه لما سيترتب على ذلك مستقبلاً”.

 

وجدد الرئيس المشاط التأكيد على أن الملاحة البحرية وحركة التجارة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب آمنة، ولن تتعرض لأي خطر من جهة اليمن، باستثناء سفن العدو السعودي في إطار معادلة الحصار بالحصار، حتى يرعوي النظام السعودي المجرم.

 

وأضاف” نؤكد أن السلام الحقيقي والعادل كان وسيبقى خيارنا الاستراتيجي، وأن على الجميع أن يدرك بأن خيار السلام مع اليمن هو الأقل كلفة والأقصر طريقا نحو إعادة تنظيم العلاقات وفق مبدأ حسن الجوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

 

كما جدد التأكيد على ثبات موقف اليمن المبدئي الإيماني في نصرة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة التي هي قضية كل الأمة، وكذا الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني المسلم ونظامه الإسلامي ومساندة المقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين وسائر جبهات محور الجهاد والمقاومة في إطار مبدأ وحدة الساحات، وتعزيز التعاون لما يخدم أمتنا العربية

التعليقات مغلقة.