saadahnews

باقم ,, محاولات بني سعود لاحتلالها – 1

 

بقلم / عدنان قفلة

تجري هذه الأيام محاولات مستميتة لقوى الغزو والاحتلال بتمويل ورعاية دولة بني سعود وتخطيط وتوجيه أمريكي لاحتلال مديرية باقم , تلك المديرية التي تقع في أقصى الشمال من محافظة صعدة , إذ تحدها مملكة بني سعود من الجهة الشرقية ومن الشمال ومن جهة الشمال الغربي , ومديرية باقم جغرافياً هي المنطقة الوحيدة التي تحد كلٍ من (نجران و عسير و جازان ) , إذ تحدها نجران من الجهة الشرقية , و عسير من جهة الشمال , وجازان أو جيزان من الشمال الغربي , كما أن باقم تعتبر أحد خطوط التجارة المهمة عبر التاريخ إلى الحجاز وهي أحد ممرات الحجاج ويقع على الشرق منها طريق أبرهة الحبشي .

وبالتالي فإن مملكة بني سعود منذ قيامها ونتيجة لهذا العمق الجغرافي الاستراتيجي المهم حاولت احتلالها منذ تأسيسها ولازالت حتى الآن , في حين أن باقم كانت و لازالت وستظل على الدوام عصية على الاحتلال .

المعركة الأولى : 1262هـ / 1839م

بعد تأسيس ما عُرف بالدولة السعودية الثانية وتحديداً في عهد تركي بن عبدالله بن محمد آل سعود أوعزت إلى حليفها أمير عسير آنذاك عايض بن مرعي احتلال باقم للأهمية المذكورة ولما تمثله من عاصمة لقبائل جماعة و خولان بن عامر, ضمن حروب شهدها الأجداد فكانت المحاولة الأولى في معركة شرسة وقعت في وادي يقع من الجهة الشمالية الغربية لمركز مديرية باقم عام 1262 هجرية الموافق 1846 م قاد في تلك المرحلة عايض بن مرعي أمير عسير جيش أمارته ومعه جموع من الحجاز وبعض المرتزقة , فيما قاد الجيش اليمني (ابن مقيت) شيخ شمل خولان بن عامر ومعه جمع من قبائل همدان بن زيد وقد كان مدعوماً من الإمام المتوكل على الله محمد بن يحيى بن المنصور والذي حكم صنعاء ما بين الأعوام (1260 إلى 1265 هجرية ) الموافق (1844 إلى 1849م ) , وقد كان الهدف الرئيسي من المعركة سيطرة عايض بن مرعي على باقم وإخضاعها لسلطة عسير وعاصمتها أبها الحليفة مع الدرعية عاصمة نجد حيث مقر دولة آل سعود الثانية آنذاك , ونتيجة لإصرار المحتل على الاحتلال والمدافعين من أهل باقم وبني جماعة ومعهم قبائل خولان بن عامر وهمدان بن زيد على الدفاع عن أرضهم , ,ومع نفاذ ما لدى الطرفين من ذخيرة استمرت المعركة بالجنابي والخناجر والسيوف فقتل من قتل واستشهد من استشهد حتى سالت الدماء في الوادي الذي يسمى وادي مجلمة فسميت المعركة باسم المكان الذي جرت فيه المعركة (معركة مجلمة ) وقيل أن المكان سمي مجلمة نسبة إلى ما حصل فيه من (جَلْم) بمعنى (قَطَعَ) وأصل الكلمة (جَلَمَ يَجْلُمُ جلماً) ويقال (جلم الشعر أو الصوف بمعنى جَزّهُ , قطعة ) ويقال أيضاً (جلم الحيوان المذبوح أي أخذ ما على عظمة من اللحم ) وكثير من تفاصيل هذه المعركة معروفة لدى كبار السن , إلا أن التجهيل المتعمد الذي كان يعتمده النظام السابق استرضاء لنظام بني سعود حال دون معرفة التفاصيل من هذه المعركة كغيرها من المعارك التي حدثت دفاعاً عن اليمن في تلك الحقبة من محاربة الأتراك وطردهم وغيرها .

وقد انتهت المعركة بعد أن وصل عدد القتلى بالمئات وطرد الحشود الغازية إلى خارج بلاد جماعة وخولان بن عامر ودحرهم إلى بلاد قحطان ووادعة ومنذ ذلك التاريخ وحدود قبيلة جماعة تتبع لمركز الحكم في صنعاء , بينما حدود وادعة وقحطان تابعة لمركز الحكم في أبها عاصمة عسير .

وهنا يقول شاعر من عسير في بيت شعري باللهجة الدارجة هناك وهو يتألم على تلك المعركة :

ألا يا مجلمه لا علش الله ,,, بلاش الله بمجراد يثورا

كما يقول الشاعر علي بن علي الخوم في جزء من زامل جماعي :

تشهد لجدي مجلمة قصة مؤصلة ,,,, وشهود أبي شيحاط ذي عاف المقاتلة

في حرب بن سعود ,,, وأنا شهودي قُلّة القوهب وغيرها

قُلّة : تبة مفرد تباب

وفي المقال القادم إن شاء الله استعرض بعضاً من مشاهد المحاولة الثانية لمملكة بني سعود لاحتلال باقم والتي كانت في العام 1353 هجرية الموافق 1934م

شارك هذا :

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.