saadahnews

أهميّةُ المحاضرات الرمضانية

|د. علي أحمد علي الحمزي

لكي ندركَ أهميّةَ المحاضرات الرمضانية في فَهْمِ القرآن الكريم والاهتداء به، علينا أن نعرفَ أن للقرآن الكريم قُرناءَ وأعلاماً يختارُهم الله تعالى لهداية الأُمَّــة، فإذا لم نعرف ذلك فسيأتي من المضلِّين من يستخدمُه وسيلةً للضلال كما حصل وهو حاصل اليوم، حَيثُ نجدُ الكثيرَ من أهل الباطل -كما ذكر السيدُ حسين رضوانُ الله عليه- يحاول أن يقدمَ أحاديثَ مكذوبةً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأمةُ تقبَلُ ذلك من منطلق أن الله قد قال في القرآن الكريم: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) الحشر: آية 7.

ومن هنا ندركُ أهميّةَ الاستماع إلى المحاضرات التي يلقيها السيدُ عبد الملك -حفظه الله-، خَاصَّةً خلالَ شهر رمضانَ الكريم، وندركُ أَيْـضاً أهميّةَ القراءة في ملازم الشهيد القائد رضوانُ الله عليه، صحيحٌ أنه يمكن لنا من خلال التأمُّل والتدبر في القرآن الكريم أن نفهمَ أشياءَ كثيرةً ونحصلَ على معارفَ كثيرة، ومع ذلك تبقى هناك أمورٌ أُخرى لا يمكن الحصولُ عليها وفهمُها إلا من خلال قرناء القرآن الذين اصطفاهم الله تعالى لهداية الأُمَّــة.

فهذه المحاضرات وتلك الملازم تعطينا معرفةً شاملةً متميزةً بخصائصَ وسماتٍ، منها:

أ- نهضوية: فمِن أبرز سمات هذه المعرفة أنها نهضوية، تدفعُ وتحفِّزُ على النهوض والتحَرّك والبناء في مواجهة التحديات والأخطار التي تهدّد الأُمَّــة.

ب- تصحيحية: تصحِّحُ واقعَ الأُمَّــة، بدءاً من التصحيح الثقافي؛ لأَنَّ الواقع السيئ الذي تعيشُه الأُمَّــةُ اليوم له ارتباطٌ وثيقٌ بتلك الثقافات والمفاهيم المغلوطة التي تشبَّعت بها الأُمَّــة جيلاً بعد جيل، وبالتالي فَـإنَّ المدخلَ إلى تغيير هذا الواقع السيء وإصلاحه هو التصحيح الثقافي على قاعدة (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأنفسهِمْ) الرعد، آية 11.

ج- تعظيمية: وهي تُبرِزُ عظمةَ القرآن الكريم وشموليته لمختلف القضايا وأنه كتابُ هداية يواكبُ كُـلَّ المتغيرات، وبإمْكَان الأُمَّــة الاعتمادُ عليه؛ لأَنَّ فيه الحَلَّ لكل قضاياها ومشاكلها وصراعاتها مع الأعداء.

د- تأصيلية: ومن أبرز سِماتِ هذه المعرفة تأصيلُ الهُــوِيَّة الإسلامية الجامعة، فهي تركِّزُ على القضايا الرئيسية للأُمَّـة، وفي مقدمتها القضيةُ الفلسطينيةُ والمقدَّسات الإسلامية، وهي تنظر إلى أي حدث في أي قُطر من أقطار العالم الإسلامي؛ باعتبَاره حدثاً يعنينا جميعاً، وهي تذكر بخطورة إسرائيل وبخطورة الهجمة الأمريكية على أمتنا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وأن أمريكا وإسرائيل وجهان لعُملة واحدة والنظر إلى ذلك كأكبر تهديد يواجه الأُمَّــة.

وشهر مبارك وكل عام وأنتم بخير.

شارك هذا :

التعليقات مغلقة.