عمليات وحدة الساحات من هرمز إلى باب المندب في وجه العدو الإسرائيلي.. ما سيناريوهات المواجهة؟

أعلنت القوات المسلحة اليمنية صباح الاثنين 6 يونيو 2026م، عن تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت أهدافاً حساسة للعدو الإسرائيلي بدفعة من الصواريخ في منطقة يافا المحتلة، بالتزامن مع إعلان حظر الملاحة البحرية بشكل كامل أمام سفن العدو في البحر الأحمر.

 

 

وتزامنت هذه الخطوة مع ضربات صاروخية مكثفة نفذتها القوات المسلحة الإيرانية على ثلاث موجات طالت عمق الكيان الصهيوني؛ رداً على اعتدائه الأخير على ضاحية بيروت الجنوبية وجنوب لبنان.

 

ويمثل هذا التنسيق المتزامن تطوراً استراتيجياً لافتاً ينقل الصراع إلى مرحلة أكثر اتساعاً قائمة على تفعيل جبهات محور المقاومة كافة تحت مبدأ “وحدة الساحات”.

 

وأوضحت القوات المسلحة اليمنية أن هذا الموقف يأتي للتصدي للعدوان الأمريكي الصهيوني على دول المحور (إيران، فلسطين، لبنان، العراق، واليمن)، ورفضاً لمشاريع الهيمنة واستباحة المنطقة لفرض ما يسمى “الشرق الأوسط الجديد”، فضلاً عن السعي لكسر الحصار المفروض على الشعب اليمني وشعوب المنطقة الحرة.

 

ويأتي هذا الإعلان ترجمةً لما أكده السيد القائد عبد الملك الحوثي -يحفظه الله- في خطابه الأخير بمناسبة الذكرى السنوية لولاية أمير المؤمنين “عليه السلام”، حيث شدد على الجهوزية التامة للتصدي للأعداء في أي جولة تصعيد، مؤكداً وجود تنسيق كامل مع مجاهدي المحور، ومحذراً دول المنطقة من التورط في التبعية للمخططات الأمريكية.

 

وفي السياق الرسمي، بارك مجلسا النواب والشورى، إلى جانب علماء اليمن والأحزاب السياسية، العمليات المتزامنة التي دكت أهدافاً عسكرية وحيوية في “يافا” و”أم الرشراش” بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، مؤكدين أن هذا التكامل العملياتي فرض معادلة ردع وتوازن جديدة حطمت أوهام التفوق الصهيوني ووضعت حداً لعربدته واستفراده بجبهات المحور.

 

ميدانياً وسياسياً، تبلورت ملامح مواجهة حادة؛ إذ أفادت معلومات وكالة “تسنيم” الإيرانية بأن طهران اشترطت لوقف ضرباتها المتبادلة التوقف الكامل عن استهداف لبنان وجنوبه، محذرة عبر مسؤوليها من أن أي خطأ آخر للتحالف الأمريكي الصهيوني سيجعل المنطقة جحيماً عليه.

 

 

وفي هذا الصدد، أعلن مسؤول أمني إيراني كبير أن معادلة “بنية تحتية مقابل بنية تحتية” باتت سارية وتشمل القواعد والمصالح الأمريكية، فيما أكدت قيادة القوة البحرية لحرس الثورة أن أي سفينة حربية تابعة لدول معادية تدخل مضيق هرمز ستكون هدفاً فورياً.

 

في المقابل، تمثل الموقف الأمريكي بطلب عاجل للتهدئة؛ حيث حاول الرئيس الأمريكي “ترامب” علناً نفي مشاركة بلاده في الهجوم الصهيوني على لبنان لتجنب استهداف قواعده ومصالحه.

 

غير أن مصدراً عسكرياً إيرانياً رد عبر “تسنيم” مؤكداً أنه لا يمكن لـواشـنطن التملص من وزر الجرائم الصهيونية عبر مسرحية “فصل الجبهات”. من جانبه، اعتبر رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، صادق لاريجاني، أن الهجوم الإيراني يمثل تدشيناً لعقيدة استراتيجية هجومية جديدة ترفض انتظار التهديد، وتجعل التعرض لأي ضلع من أضلاع المحور مستدعياً لرد يتجاوز الحدود الجغرافية.

 

وعلى الرغم من إعلان الكيان الصهيوني رضوخه للمطالب والقبول بوقف الضربات المتبادلة والتوقف عن استهداف الضاحية الجنوبية إثر الضغط الصاروخي الشامل ورد الحرس الثوري على قصف مصنع البتروكيماويات باستهداف منشآت مماثلة في حيفا، إلا أن العدو سارع إلى خرق التهدئة بشن غارات غادرة على حيين سكنيين في مدينتي صور والخرايب بجنوب لبنان، مسفراً عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى المدنيين.

 

ويرى الخبراء والمحللون السياسيون أن هذا التحول ينقل اليمن وإيران من موقع المساندة إلى الشراكة المباشرة في إدارة المعركة الإقليمية

 

.وضمن هذا السياق، يوضح رئيس وكالة الأنباء اليمنية، الأستاذ نصر الدين عامر، خلاصة المشهد قائلاً: “إن العدو وبدعم أمريكي أراد كسر معادلة وحدة الساحات وعزل جبهة لبنان، فجاء الرد الصاروخي المتزامن من إيران واليمن ليثبت بالقوة معادلة حماية الضاحية الجنوبية، ويبقى الاختبار الآن في تثبيت المعادلة التصعيدية الجديدة لتحييد جنوب لبنان بالكامل وإرغام العدو على الرضوخ”.

 

وفي قراءة تحليلية متكاملة لآراء الباحثين، يؤكد الكاتب العراقي غيث العبيدي أن المواجهة انتقلت من “الرد المنفرد” إلى “الرد الشامل والمتزامن”، مما يحمي المحور من سياسة عزل الجبهات التي تعني “الهزيمة بالتقسيط”.

 

بدوره يلفت الخبير الاستراتيجي علي حمية إلى أن معادلة باب المندب تؤثر مباشرة على العدو اقتصادياً وعسكرياً كون دول المحور تمثل “وسط العقد” والرابط الجغرافي بين قارات العالم، ويتطابق هذا مع تحليل الباحث السياسي يحيى حرب الذي يرى أن إمساك إيران بـ”هرمز” واليمن بـ”المندب” يمثل صمام أمان للأمن القومي للمنطقة، ويعزز مكانة اليمن كدولة مركزية في التوازنات الإقليمية قادرة على كسر الدفاعات الجوية للعدو رغم الحصار، وأفشال مخططاته.

 

وهو ما ذهب إليه أيضاً مدير موقع الخنادق الدكتور محمد شمص، والدكتور حسين رويوران، بتأكيدهما أن الرد السريع أثبت أن وحدة الساحات عقيدة وإرادة سياسية غير قابلة للمساومة.

 

وبحسب تحليل رئيس موقع “المسيرة نت” الأستاذ أحمد داود، فإن جبهة اليمن تمتلك خصائص استراتيجية مغايرة؛ فإلى جانب القوة الصاروخية، فإن تفعيل مضيق “باب المندب” يمنح صنعاء القدرة على خنق الملاحة المرتبطة بالعدو الإسرائيلي الذي يعتمد على البحر الأحمر للوصول للأسواق الآسيوية، مشيراً إلى أن الإغلاق المزدوج لـ “هرمز والمندب” يرفع كلفة الحرب اقتصادياً على الكيان الغاصب، وواشنطن، ويُعيد تجربة إفلاس ميناء “إيلات” الصهيوني بشكل أوسع، مما يضع المؤسسة الأمنية للعدو أمام تهديدات متزامنة تستنزف مواردها وتحد من هامش المناورة لديها.

 

ويعني ذلك أن العدو الإسرائيلي سيواجه مستقبلاً معادلة أكثر تعقيداً، قوامها أن استهدف أي طرف من أطراف محور المقاومة سيؤدي إلى تفاعلات متزامنة في أكثر من جبهة، الأمر الذي يزيد من كلفة أي قرار بالتصعيد ويحد من هامش المناورة أمام صناع القرار في خيارات العدوين الصهيوني والأمريكي.

 

وتشير المعطيات الحالية إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسية تحكم مسار الأحداث القادمة:

 

السيناريو الأول “اتساع نطاق الحرب والمسارح الهجومية”: يتوقع تدحرج الموقف نحو مواجهة مفتوحة جراء استمرار الخروقات الصهيونية في جنوب لبنان وتملص واشنطن من مسؤوليتها، مما يدفع المحور لتفعيل عقيدته الهجومية المشتركة، ويقود إلى الإغلاق الكامل والمزدوج لمضائـق “هرمز وباب المندب” أمام السفن الحربية والتجارية المعادية، واستهداف المنشآت الحيوية في حيفا ويافا، وتحويل المنطقة إلى جحيم في وجه الكيان والقواعد الأمريكية.

 

السيناريو الثاني “نجاح معادلة الردع والاحتواء بالقوة”: يقوم على نجاح المحور كـ “جسد واحد” في فرض شروطه وإجبار العدو والجانب الأمريكي على الرضوخ ووقف التصعيد، بحيث تتثبت معادلة “وحدة الساحات” بقوة الميدان العسكري والاقتصادي، وتفرض حماية الضاحية الجنوبية وتحييد جنوب لبنان بالكامل.

 

السيناريو الثالث “استمرار الاستنزاف المتبادل والرهان على عنصر الزمن”: وهو السيناريو المرجح؛ ويعتمد على استمرار الغارات الصهيونية المتقطعة على لبنان، مقابل استمرار العمليات اليمنية والإيرانية المركزة وفرض الحصار البحري الخانق على ملاحة العدو عبر المضائق، مع بقاء التدخل الأمريكي المباشر محدوداً، حيث يواصل اليمن وإيران استخدام ورقتي “المندب وهرمز” والتطوير العسكري كأوراق ضغط استراتيجية لحماية الأمن القومي للمنطقة والمحور حتى تتغير الحسابات السياسية والميدانية.

التعليقات مغلقة.