صحيفة “ذا ناشيونال”: الحظر اليمني أرغم السعودية للدوران عبر الرجاء الصالح

أكدت صحيفة “ذا ناشيونال” الناطقة بالإنجليزية أن الحصار اليمني أرغم السعودية على إعادة ترتيب مسارات تصدير نفطها، مع تراجع الشحنات العابرة عبر باب المندب إلى مستويات تقارب الصفر، والاعتماد على طرق بحرية أطول وأكثر تكلفة للوصول إلى الأسواق الآسيوية.

 

وأشارت إلى أن ناقلات النفط كانت قد حملت شحناتها قبل فرض الحظر، وواصلت عبورها عبر باب المندب، فيما أفادت تقارير بأن بعض السفن لجأت إلى إطفاء أجهزة التعريف الآلي أثناء المرور. كما أشارت إلى أن القوات المسلحة اليمنية أعلنت استهداف منشآت تابعة لشركة أرامكو في جيزان وينبع، في أول هجوم مباشر على البنية التحتية النفطية السعودية منذ عام 2022م.

 

وأضافت أن اضطرار الرياض إلى استخدام مساري قناة السويس ورأس الرجاء الصالح يضاعف زمن الرحلة وتكاليفها؛ إذ تستغرق شحنة النفط من ينبع إلى كوريا الجنوبية نحو 24 يومًا عبر باب المندب، مقابل 54 يومًا عبر قناة السويس ثم الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، أي بزيادة تتجاوز أربعة أسابيع، فضلًا عن ارتفاع تكاليف النقل بنحو مليوني دولار لكل شحنة نتيجة الحاجة إلى استخدام ناقلتين من فئة “سويس ماكس” بدلًا من ناقلة نفط عملاقة واحدة.

 

وربطت الصحيفة بين هذه التطورات واعتماد السعودية المتزايد على ميناء ينبع وخط أنابيب الشرق–الغرب، اللذين أصبحا منفذها الرئيس لتصدير النفط بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن محطة ينبع تعاملت مع 92% من صادرات النفط الخام السعودية المنقولة بحرًا خلال يونيو، وأن أي تعطيل لهذا المسار يهدد استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

 

من جانبها، أكدت مجلة “وول ستريت جورنال” أن العمليات اليمنية تكبد المملكة خسائر كبيرة، مشيرة إلى أن السعودية تحاول تعويض الخسائر برفع المعروض عبر موانئ مصر، غير أن تحويل الناقلات إلى قناة السويس يرفع الكلفة ويطيل زمن الشحن، لافتة إلى وجود مخاوف من تجاوز أسعار النفط 100 دولار، مع تقديرات بعض المؤسسات المالية بإمكانية بلوغها 120 دولارًا إذا استمر التصعيد جراء تجاهل السعودية مطالب رفع حصارها عن اليمن.

 

أما صحيفة “جيروزاليم بوست”، فأشارت إلى أن استمرار العمليات اليمنية سيعطل حركة الشحن الدولي عبر البحر الأحمر، في حين ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” أن شركات تأمين كبرى على الشحن أبلغت الوسطاء بأنها لن تبيع تأمينًا ضد مخاطر الحرب للسفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، عقب العمليات اليمنية ضد منشآت النفط في جيزان، مما يشكل خطرًا إضافيًا على صادرات النفط من المنطقة.

 

وأضاف التقرير أن عددًا من أبرز شركات التأمين البحري ضد مخاطر الحرب في سوق لويدز بلندن قالت، يوم الجمعة، إنها ستستثني من التغطية السفن التي لها أي صلة بالسعودية، بحسب وسيطين، بما في ذلك السفن التي تبحر تحت أعلام دول أخرى وسبق لها الرسو في موانئ سعودية.

 

بدورها، قالت “ميدل إيست آي” إن “الحوثيين”، عندما هددوا الأسبوع الماضي بفرض “حظر بحري” على الموانئ السعودية، جعلوا مضيق باب المندب ثاني ممر نفطي رئيسي مهدد، مشيرة إلى أن السعودية حولت أكثر من 70% من صادراتها من النفط الخام من مضيق هرمز إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، عقب العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران وإغلاق مضيق هرمز، مؤكدة أن إغلاق باب المندب سيضع ثاني أهم ممر نفطي في العالم تحت الضغط.

 

وأشارت إلى أن حركة ناقلات النفط السعودية في البحر الأحمر كادت أن تختفي تمامًا عن الأنظار العامة، إذ لم تُسجل أي زيارات قابلة للتتبع لناقلات نفط خام منذ 23 يوليو، فيما يلجأ المشغلون بصورة متزايدة إلى دخول الموانئ خلسة، وتنفيذ عمليات عبور غير قابلة للتتبع عبر باب المندب.

 

وأوضحت أن هذا التعطل في الصادرات السعودية قد يفرض اللجوء إلى مسارات تحويل أطول وأكثر كلفة، بما قد يؤدي إلى تقليص الطاقة الاستيعابية المتاحة للناقلات، وتغيير مسارات تجارة النفط الخام العالمية، وزيادة التكاليف على المشترين الآسيويين.

 

وعلى الصعيد ذاته، أوضحت “بلومبرغ” أن صور الأقمار الصناعية أظهرت تصاعد الدخان من عدة منشآت نفطية سعودية خلال الساعات الـ48 الماضية، مشيرة إلى أن الصور أظهرت عمليات حرق للغاز في المشاعل بمعمل معالجة النفط في بقيق، الذي يعد جزءًا محوريًا من البنية التحتية لإنتاج النفط وتصديره في البلاد، ويمكنه معالجة نحو 7 ملايين برميل يوميًا.

 

وبينت أن صور الأقمار الصناعية أظهرت كذلك، وفق صور “سنتينل-2″، حريقًا في أحد الخزانات في جيزان، كما أظهرت برج مشاعل إلى الشرق من الموقع يتصاعد منه الدخان

التعليقات مغلقة.