saadahnews

محاضرات السيد القائد الرمضانية: التقوى بطابع قُـرآني خالص (2)

خاص

تأتي أهمية شهر رمضان المبارك في ارتباطه بالتقوى التي تقي الإنسان الكثير من المصائب الناتجة عن أعماله السيئة، باعتبار ان شهر رمضان هو محطة موسمية للتزود بالتقوى التي تمنح الانسان القوة اللازمة التي تعمل على ضبط النفس على المستوى العملي، والوقاية من عذاب الله عز وجل، وهذا ما يجب أن يستحضره الإنسان في هذه المسألة حينما يتجه لصيام شهر رمضان المبارك لتحقيق التقوى والوصول إلى الجنة والوقاية من عذاب النار.

وبدرجةٍ أساسية يركز السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي “يحفظه الله” في المحاضرات الرمضانية لهذا العام على صلاح نفس الإنسان وضبطها وثنيها عن الانحراف وارتكاب الذنوب والمعاصي والمحرمات والفواحش التي تترك آثاراً خطيرة على حياة الإنسان، حيث يتطرق السيد القائد إلى مسألة التقوى التي تضبط الإنسان على المستوى العملي ويوضح ثمار التقوى للإنسان.

ثمار التقوى:

يبين السيد القائد أن من ثمار التقوى بالنسبة للإنسان والمجتمع مايلي:

  • الوقاية من عذاب الله:

يبين السيد القائد أن أكبر ثمرةٍ للتقوى هي: النجاة من عذاب الله سبحانه وتعالى، حيث يقول: “عندما نأتي إلى مسألة التقوى من واقع انتمائنا الإيماني، فأكبر ثمرةٍ للتقوى، هي: النجاة من عذاب الله “سبحانه وتعالى”، نحن كمجتمعٍ مسلم نؤمن بالجزاء، نؤمن باليوم الآخر، نؤمن بالبعث والحساب، نؤمن بالجنة والنار، نؤمن بوعد الله ووعيده، ولكن قد يكون لدينا ضعف في هذا الإيمان؛ وبالتالي لا ينتج عنه الاهتمام اللازم، الاهتمام الكافي في الحذر من أسباب سخط الله، من أسباب عذاب الله”.

ويضيف بالقول من قوله تعالى: “{قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}، هذا بحد ذاته كافٍ لدى الإنسان المؤمن حقاً في أن يسعى لتحقيق التقوى، إذا كانت عواقب التفريط، عواقب الإهمال، عواقب الاستهتار، عواقب السير وراء هوى النفس، والأماني، عواقبه الوصول إلى نار جهنم والعياذ بالله، الخلود في نار جهنم، أن تخسر رضوان الله، وجنة الله، والسعادة الأبدية، وتصل إلى النار، هذا أمرٌ خطيرٌ جدًّا؛ ولذلك أنبياء الله، وأولياء الله، والصالحون من عباد الله، من أكثر ما يتذكرونه، ويستحضرونه، وينتبهون له، هو: الحذر من عذاب الله، من الوقوع في عذاب الله “سبحانه وتعالى”، من التورط هذه الورطة الرهيبة، الخطيرة جدًّا، فهم يعيشون حالة الخوف من عذاب الله، حالة اليقظة، حالة الانتباه، حالة الاهتمام، حالة التعامل بجدية مع أوامر الله وتوجيهاته، وتجاه ما نهى الله “سبحانه وتعالى” عنه”.

  • ثمار التقوى في الدنيا والآخرة:

يؤكد السيد القائد حقيقة أنه لا بدَّ من أن يسعى الانسان لتحقيق التقوى وذلك للوصول إلى الجنة، حيث يقول: “الله سبحانه وتعالى أيضاً في المقابل يبين لنا ثمرة التقوى العظيمة، و في مقدمة ذلك الثمرة العظيمة، النتيجة الكبرى للتوبة، للتقوى، في عالم الآخرة، في الحياة الدائمة والأبدية، في الجزاء العظيم، يقول الله “سبحانه وتعالى”: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}[آل عمران: من الآية133].

فالجنة التي تحدث القرآن كثيراً عن تفاصيل النعيم فيها، عن الحياة السعيدة الأبدية فيها، {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}، ولا بدَّ من التقوى، للوصول إلى الجنة لا بدَّ من التقوى، الله يقول: {تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا}[مريم: من الآية63]، فإذا كنت تقياً، وتلتزم التقوى في حياتك، تلتزم التقوى في أعمالك، فهذه الثمرة العظيمة التي ستتحقق لك، وهي فوزٌ عظيم، بدون التقوى، إذا كان لدى الإنسان استهتار، لا مبالاة، تغلب عليه أهواؤه، في مواقفه، في أعماله، في أقواله، في تصرفاته، يسير وراء مزاج نفسه، رغبات نفسه، أهواء نفسه، غضب نفسه، فهو بعيدٌ عن هذه الثمرة، سيخسر هذه النتيجة العظيمة”.

ويبين السيد القائد أن هناك الكثير مما وعد الله به على التقوى في عاجل الحياة، يقول: “أما في عاجل الحياة فهناك الكثير الكثير مما وعد الله به على التقوى، مما هو عبارةٌ جامعةٌ شاملة قول الله “سبحانه وتعالى”: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا}[النحل: من الآية128]، {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا} معهم، يهديهم، ينصرهم، يعينهم، يوفقهم، يفرِّج عنهم، يتولاهم برعايته، يمنحهم السكينة، يرعاهم برعايته الشاملة، {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا}، عندما تكون متقياً لله لن تكون وحدك في مواجهة هموم هذه الحياة، ومتاعبها، وأعبائها، وصعوباتها، وتحدياتها، الله معك، عندما تتقي الله “سبحانه وتعالى” لن تتحمل أعباء المسؤولية، وما ينتج عنها، وما تعانيه في أدائها لوحدك، الله معك، عندما تتقي الله “سبحانه وتعالى” يفرَّج عنك، يتولاك برعايته، لا تعتمد فقط على ما هو متاحٌ بين يديك من طاقات وإمكانات وقدرات محدودة، بل تستند إلى عطاء الله الواسع الذي لا ينفد، {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ}[النحل: الآية128]”.

  • وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا:

يتحدث القرآن الكريم عن عظمة التقوى، وايجابياتها فيما يتحقق بها للإنسان من رعايةٍ إلهية عجيبة، ويتحقق بها للمجتمع الذي يستجيب، ويتقي الله سبحانه وتعالى في التزاماته العملية، وفي مواقفه، وفي ولاءاته، وفي نهوضه بمسؤولياته،.

ومن قوله سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}، يشير السيد القائد إلى أن هذه الآية المباركة من أهم الآيات التي تبين لنا عظمة التقوى وأنها تقدِّم مغريات جذَّابة إلى حدٍ كبير، تجذبنا نحو تقوى الله سبحانه وتعالى، يقول السيد القائد: “…هذه الآية المباركة من أهم الآيات التي تبين لنا عظمة التقوى، بل أنها تقدِّم ما هو مغرٍ جدًّا، وجذَّاب إلى حدٍ كبير، يجذبنا نحو تقوى الله “سبحانه وتعالى”، فقد تضمنت وعداً من الله “سبحانه وتعالى”، وهو الذي لا يخلف وعده، وعداً عظيماً، وعداً مهماً: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ}، هذا على المستوى الشخصي وعلى المستوى الجماعي، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ} أي شخص، وكذلك أي مجتمع، أي أمة تتجه على هذا الأساس: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ}، يتق الله في التزاماته العملية، يتق الله فيما يعمل، يتق الله فيما يقول، يتق الله في النهوض بمسؤولياته، يتق الله فيلتزم بأوامر الله “سبحانه وتعالى”، يتق الله فيجتنب المحرمات، لا يعتمد على ما نهى الله “سبحانه وتعالى” عنه، ويرى أنه من خلاله سيتوصل إلى ما يبتغيه لنفسه، إلى ما يريده لنفسه، فيرى فيه وسيلة العمل التي تحقق أهدافه، أو تحقق رغباته، يحذر من ذلك، فيتقي الله، ويتجه وفق أوامر الله “سبحانه وتعالى”، من منطلق الثقة بالله، أنَّ الله لن يخذله، لن يتركه، أنَّ الله سيحقق له النتائج التي وعد بها، سيفي بوعده له.

{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}، مخرجاً من كل ضيق؛ لأنه في مسيرة الحياة قد تضيق بك الأمور، قد تتصعب عليك الأمور من جوانب كثيرة، تتعقد الأمور على المستوى المعيشي مثلاً، تعيش ظروفاً صعبة، ولكن لتطمئن أنها مرحلية، أو على مستوى أوسع”.

  • وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ:

يؤكد السيد القائد أن الهاجس المعيشي والمعاناة المعيشية تأتي أحياناً كهاجس كبير تؤثر على الناس، وتضغط عليهم، فتبعدهم عن التقوى، إلا أن الوعد من الله سبحانه وتعالى يأتي بالرزق من حيث لا يحتسب الإنسان المتقي لله عز وجل، حيث يقول: “يأتي الوعد من الله سبحانه وتعالى بالرزق حتى من حيث لا يحتسب الإنسان المتقي لله، بالتأكيد لا يعني هذا أنه يرزقه من حيث يحتسب، إنما يعني: من حيث يحتسب، ومن حيث لا يحتسب، حتى من حيث لا تتوقع، أنت عليك أن تأخذ بالأسباب، عليك أن تواصل مشوار حياتك، أن تنهض بمسؤولياتك، أن تؤدي واجباتك، وأن تثق بالله سبحانه وتعالى.

{وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}[الطلاق: من الآية3]؛ لأن الإنسان أحياناً قد يكون ضمن حساباته قد وصل إلى مستوى المشكلة، إلى مستوى العائق والخط المسدود، من حيث حساباته، وتقديراته، وأساليبه، ووسائله المتاحة، ضاقت من هنا، وضاقت من هناك، وتعقدت من هنا، وتعقدت من هناك، فيفرِّج الله من حيث لا تتوقع، ويأتي من حيث لا تتوقع، فتنفرج الهموم، تنفرج الأمور، هذا يشجع الإنسان على المستوى الشخصي، والمجتمع كمجتمع أن يثق بالله، ألَّا ييأس إذا مرَّ بضائقه، إذا مرَّ بمعاناة، مثل ما هو حال شعبنا تجاه الحصار الذي يعانيه من تحالف العدوان، المهم هو أن نأخذ بالأسباب، المهم هو أن نعمل في إطار التقوى، أن نجد في إطار التقوى، والانفراجات تأتي من الله “سبحانه وتعالى”: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}[الطلاق : من الآية3]، من يتوكل على الله؛ لأن التوكل أيضاً مرتبطٌ بالتقوى، فهو يثق بالله، ويعتمد الله، ويثق بوعد الله أنه سيتحقق، وأن الله لن يخذله، مهما كان حجم التحديات والصعوبات، فهو يبقى واثقاً بالله “سبحانه وتعالى”، ومواصلاً لتقوى الله “سبحانه وتعالى”، فالله حسبه، كافيه، كافيه، {وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا}[النساء: من الآية45]، كفى بالله معيناً”.

  • {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}:

يؤكد السيد القائد أن: “الله سبحانه وتعالى الذي إذا توكلت عليه هو كافيك، وهو معينك، وهو ناصرك، وهو الذي يتولى رعايتك فيفرِّج عنك، {إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ}[الطلاق: من الآية3]، فما أراد الله أن يمضيه أمضاه، ما أراد أن ينفذه نفذه، فهو القادر على تحقيق وعده، وإنجاز ما وعد، {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}[الطلاق: من الآية3]، جعل لكل شيءٍ من الأمور، على مستوى الأرزاق والآجال، على مستوى النتائج للأشياء، على مستوى التأثيرات للأشياء، على مستوى النتائج للأشياء، كل شيءٍ له قدر معين، كل شيءٍ مضبوط بمعيار الحكمة الإلهية، فالأمور في سيطرة الله “سبحانه وتعالى”، لا تخرج عن سيطرته أبداً، يقول أيضاً: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}[الطلاق: من الآية4]، ييسر ما تعسر، مثلما قال في آيةٍ أخرى: {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا}[الطلاق: من الآية7]، ويأتي باليسر أحياناً ليترافق مع العسر، فتنفرج آفاق وأبواب إذا اغتلقت أبواب، كما قال “جلَّ شأنه”: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}، وكما قال: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}[الشرح: 5-6]، فهنا تكون هواجس العسر، العسر في الحالة المعيشية، العسر في الظروف العملية، ظروف عملية فيها صعوبات، فيها عسر، فليطمئن الإنسان بتقوى الله “سبحانه تعالى”، وبالسعي للكمال في التقوى، يعني: أحياناً قد تضيق الأمور أكثر لإغفال جوانب من تقوى الله “سبحانه وتعالى”، جوانب عملية فيها وقاية من كثيرٍ من الشرور، من كثيرٍ من المعاناة، فعندما يتجه الناس للأخذ بالأسباب وتكامل التقوى، يأتي من الله “سبحانه وتعالى” التيسير لأمورهم، فبعد العسر يأتي اليسر”.

  • وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ:

يقول السيد القائد: “{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ}[الطلاق: من الآية5]، سيئات ما قبل، والسيئات التي تأتي على نحو الزلات، فيتوب الإنسان منها، ويرجع منها إلى الله “سبحانه وتعالى”، {وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا}[الطلاق: من الآية5]، يُعَظِّم له الأجر الكبير، فيحصل على مكاسب كبيرة من الله “سبحانه وتعالى”، تتجلى في رعايته في عاجل الدنيا، وما أعده لك في آجل الآخرة من جنته ورضوانه.

هكذا نجد أن التقوى هي الخيار الصحيح، لصلاح حياتنا، لانفراجة همومنا ومضائقنا ومعاناتنا، بها صلاح حال الإنسان في عاجل الدنيا وفي آجل الآخرة”.