غزة تصلي وسط الركام في أول جمعة من رمضان
أدى آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة صلاة أول جمعة من شهر رمضان بين أنقاض المساجد والمنازل المدمرة، في مشهدٍ اختلطت فيه أجواء العبادة بروائح الركام وآثار الدمار التي خلّفتها غارات العدوان الصهيوني على القطاع.
وافترش المصلون الساحات العامة والشوارع القريبة من المساجد المتضررة، فيما أقيمت الصلوات في مساجد تضررت جزئياً بعد تجهيز مساحات آمنة داخلها، وسط نقص حاد في الإمكانات الأساسية. وأكد مواطنون أن إحياء شعائر الجمعة في هذا الظرف الصعب رسالة صمود وتمسك بالحياة رغم قسوة الواقع.
وتمكّن نحو 80 ألف مصلٍّ من أداء صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان في المسجد الأقصى، رغم القيود والإجراءات التي يفرضها كيان العدو الإسرائيلي على دخول المصلين للمسجد.
وفي مشهدٍ إيماني مهيب يعكس تمسّك الفلسطينيين بحقهم في العبادة ووصولهم إلى مقدساتهم، توافد المصلّون من مختلف المناطق، متحدّين الحواجز والإغلاقات والتقييدات المفروضة على الدخول إلى البلدة القديمة، حيث انتشرت القوات في محيط المسجد وأبوابه، وفرضت إجراءات تفتيش مشددة، خاصة على فئات عمرية محددة.
ويحمل هذا المشهد في أولى جمع الشهر الفضيل رسالة واضحة بأن ارتباط المسلمين بالمسجد الأقصى ارتباط عقيدة وهوية، لا تُضعفه القيود ولا تكسره الإجراءات.
وتحدث أئمة وخطباء عن معاني الصبر والثبات في خطبهم، داعين إلى تعزيز التكافل الاجتماعي ومساندة العائلات المتضررة، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية ونقص المواد الغذائية والطبية.
وقال مواطنون إن العديد من المساجد المهدمة تحولت إلى رموز للصمود، حيث يتجمع المصلون في ساحاتها أو بالقرب من أنقاضها لأداء الصلاة خلال شهر رمضان المبارك، مؤكدين أن هذه الروح تعكس إرادة الفلسطينيين في الحفاظ على هويتهم وشعائرهم الدينية.
وجرت العادة في غزة على ترميم بعض المساجد المتضررة بوسائل بسيطة، عبر نصب الخيام واستخدام الشوادر لتأمين أماكن مؤقتة للصلاة، في ظل استمرار الدمار والحصار.
وكانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في قطاع غزة قد أعلنت أن العدوان الإسرائيلي دمّر أكثر من 1109 مساجد من أصل 1144 مسجداً، تدميراً كلياً أو جزئياً، ما ألحق أضراراً واسعة بالبنية الدينية في القطاع.
وبينما يواجه القطاع أوضاعاً معيشية قاسية، يصرّ السكان على استقبال رمضان بطقوسه الروحية المعتادة، مؤكدين أن الدمار لن يحول دون أداء الشعائر الدينية وإحياء هذا الشهر المبارك
، ولو بين الركام.
التعليقات مغلقة.