السيد القائد: ثقافة الانتظار تتيح للعدو فرصة تنفيذ مؤامراته والسيطرة على مقدسات الأمة
السيد القائد: ثقافة الانتظار تتيح للعدو فرصة تنفيذ مؤامراته والسيطرة على مقدسات الأمة
آخر تحديث 21-05-2026 18:53
المسيرة نت| خاص: في إطار الرؤية الاستراتيجية لتحصين الأمة في مواجهة التحديات الراهنة؛ استحضر السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله- شواهد تاريخية ومعاصرة تؤكّد طبيعة المؤامرات التي تحاك ضد شعوب المنطقة لتجريدها من عناصر قوتها المادية والمعنوية، عكست تشخيصًا دقيقًا لواقع الأمة الإسلامية في ذروة المواجهة الحالية مع العدو الصهيوني والأمريكي، مستندًا إلى الدلالات المنهجية القرآنية المباركة، وما قدمه “شهيد القرآن” في دروسه القيمة “من هدي القرآن الكريم”.
ورسم السيد القائد في محاضرة توجيهية وموسعة ضمن سلسلة “إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم”، اليوم الخميس، خارطة طريق متكاملة الأبعاد، انطلقت من محورية بناء الوعي والبصيرة وتوطين النفس على الالتزام العملي لمواجهة حملات التضليل المعاصرة، محذّرًا من استراتيجية “الانتظار والتفريط” ومخططات العدو لإقامة “إسرائيل الكبرى” والسيطرة على الشرق الأوسط، واضعًا نقاطًا استراتيجية حاسمة لوجوب تحصين الجبهة الداخلية وسد الثغرات وإغلاق المنافذ الأمنية والمعلوماتية عبر تفعيل “الإرشاد الأمني” وفضح أساليب التجسس عبر المقايل ومواقع التواصل.
وفي سياق كشف مؤامرات الأعداء، فكّك السيد القائد آليات التجنيد والإفساد الأخلاقي الممنهج، مستشهدًا بوثائق “جيفري إبستين” كنموذجٍ عالمي، إلى جانب تعرية توظيف العناوين الإنسانية والمنظمات الدولية كغطاء للتجسس والرصد الميداني للمنشآت الحيوية في اليمن.
وخلصت محاضرة السيد القائد للتركيز على المقاطعة الاقتصادية كسلاحٍ سيادي لوقف الاستنزاف المالي لثروات الأمة ومواجهة الاستهداف الصحي والنفسي الممنهج عبر السموم ومركبات العقم المدسوسة في المنتجات، مؤكّدًا أن الاستقامة الجمعية والتسليم المطلق للهدى القرآني هما المفتاح الأساسي لإجهاض مؤامرات الأعداء وتحقيق النصر الحتمي.
بناء الوعي والبصيرة وتوطين النفس على الالتزام العملي بهدى الله
استهل السيد القائد محاضرته بالربط بين مضامين كلمته السابقة والمعطيات الحالية، مشدّدًا على الأهمية البالغة لمسألة الإصغاء والتفهم وتوطين النفس على الالتزام العملي في العلاقة مع هدى الله سبحانه وتعالى، لافتًا إلى أن الإنسان مهمّا تلقى واستمع إلى الهدى؛ فإن غياب التركيز والإصغاء الحقيقي والتوطين النفسي للعمل يقلص حجم الاستفادة إلى حدود ضيقة للغاية.
وأوضح أن الأمة تعيش في هذه المرحلة التاريخية حاجة ماسة واستثنائية إلى بلوغ درجات عالية جداً من الوعي والبصيرة، مبينًا أن هذه الحاجة تأتي في مقابل حملات رهيبة ومكثفة من التضليل والخداع يقودها الأعداء من اليهود وأعوانهم.
وأكّد أن المواجهة الحالية وصلت إلى ذروة الصراع والمعركة، ممّا يتطلب سد الثغرات الكبيرة الناتجة عن نقص الوعي أو ضعف الشعور بالمسؤولية لمنع الأعداء من استغلالها.
وفي هذا السياق، أعاد السيد القائد قراءة وتأكيد نص وصفه بالمهم لشهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه- والذي يتمحور حول خطورة غياب الاهتمام والوعي حتى في الفترات التي تتوفر فيها أرقى شروط الهداية، موضحًا أنه لو عاش الإنسان في “عصر مليء بالأنبياء، وكانت آيات الله تتنزل بشكّلٍ طري ومباشر، وشاهد بعينيه معجزات كبرى كتحول عصا موسى إلى ثعبان، ولكنه كان يفتقر إلى قاعدة أساسية من الالتزام والفهم والوعي؛ فإنه سيكون عرضة للتأثر بحملات التضليل”.
وأضاف السيد القائد أن حملات التضليل في العصر الراهن أشد تأثيرًا وأكثر اتساعًا، وتستند إلى وسائل تكنولوجية وإعلامية متطورة تفوق ما كان متاحًا في أيّ عصرٍ مضى.
جذور الصراع مع أهل الكتاب ومخاطر استراتيجية “الانتظار والتفريط”
انتقل السيد القائد في المحاضرة إلى تحليل الآية القرآنية المباركة من سورة البقرة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، مستنداً إلى ما قدمه شهيد القرآن في دروسه القيمة المستوحاة من هدي القرآن الكريم.
وأشار إلى أن السياق العام للآية الكريمة في سورة البقرة، وما قبلها يقدّم عرضًا مفيدًا ومهمًا عن تاريخ بني إسرائيل وطبيعتهم، ويؤكّد ضرورة إعطاء كل قضية أهميتها الكاملة في الصراع مع أهل الكتاب.
وانتقد السيد القائد حالة الإهمال واللامبالاة والغفلة التي تسعى القوى المعادية لتكريسها داخل الأمة، واصفًا إياها بالأرضية الخصبة “لنجاح المؤامرات التي تستهدف الأمة من الداخل وتحافظ على بقائها في حالة تيه وانعدامٍ للوعي”.
واستشهد بنصوص شهيد القرآن حول “الروحية التربوية الإلهية” التي تهدف إلى عزل المسلمين عن روحية بني إسرائيل الموصوفة بروحية ونفسية خبيثة لهم حيال “البقرة” وما دار حولها من “الجدال والتعنت”، مؤكّدًا أن الإسلام والقرآن الكريم يهدفان إلى بناء تربية عالية المستوى تستبق الأحداث، بدلاً من الانتظار حتى تتلقى الأمة الضربات المتكررة لتصحو في وقتٍ لا تملك فيه القدرة على فعل شيء.
وعلى الصعيد العملي، لفت السيد القائد إلى أن أمة المسيرة القرآنية تتحرك لتقديم النموذج الراقي في الوعي والأداء الميداني في مواجهة اليهود، معتبرًا أن رؤية “الانتظار والتأخر” المُتبّعة من قِبل الكثيرين في الأمة، وإتاحة الفرصة للعدو لكي يبلغ أسوأ مراحل استهدافه، هي رؤية ناتجة عن التيه والضلال.
وذكر أن البعض يفضل الانتظار حتى “ينفذ اليهود مخططاتهم الاستراتيجية الصريحة للسيطرة على مكة المكرمة والمدينة المنورة، والسيطرة المستحكمة على كل مسجد ومنزل في كل قطر إسلامي، ليتحركوا بعد ذلك، وهي اللحظة التي يكون التحرك فيها عديم الجدوى”.
واستعرض السيد القائد عواقب التفريط التاريخي في فلسطين، مؤكّدًا أنه لو بادرت الأمة منذ البداية إلى دعم الشعب الفلسطيني وتسليحه وتدريبه وتوعيته وبنائه عسكريًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا، لكان واقع الصراع مختلفًا كليًّا، مشيرًا إلى أن “الأنظمة العربية لم تتوجه هذا التوجه أساسًا، وحتى التدخلات العسكرية العربية السابقة لم تكن تهدف إلى بناء قوة الشعب الفلسطيني الذاتية، بل تركت المجتمع الفلسطيني في وضعية الاستضعاف والقهر”.
وفي المقابل، شرح القائد كيف عمل “الغرب الصهيوني من اليهود والنصارى برؤية مغايرة تمامًا تقوم على الاحتضان والدعم المطلق للعدو الإسرائيلي”، وبدأ ذلك منذ “مرحلة الاحتلال البريطاني لفلسطين وأجزاء من بلاد الشام عبر تمكين اليهود وتدريبهم عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا، وصولاً إلى تبني الحركة الصهيونية والنفوذ الأمريكي والغربي لاستراتيجية تضمن تفوق العدو عسكريًّا على كافة البلدان العربية والإسلامية المحيطة به، بهدف إقامة مشروع (إسرائيل الكبرى) والسيطرة الكاملة على المنطقة تحت مسمى الشرق الأوسط الجديد”.
التعليقات مغلقة.