السيّد القائد يستعرض مدلول التوجيهات القرآنية بمقاطعة الأعداء.. أهمية الالتزام ومخاطر التفريط
أكد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، أن مقاطعة الأعداء اقتصادياً من أهم مسارات التصدي لهجماتهم الشرسة التي تستهدف شعوب أمتنا على كل المستويات.
وفي مستهل الهدي القرآني في المحاضرة الرابعة “إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم” بعد أن عرّج على مناسبة الوحدة وسبل صونها، ومسارات التصدي لمخططات الأعداء ضد بلدنا، استدل السيّد القائد بالآية القرآنية الكريمة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا..} بكونها أهم التوجيهات القرآنية لمقاطعة الأعداء في كل شيء.
وأضاف السيد القائد أن “هذه الآية تعتبر شهادة في ما يتعلق بالمقاطعة الاقتصادية”، موضحاً أن “المسلمين قاطعوا كلمة في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لأن استخدامها يمثل دعماً لليهود”.
وأوضح أن الاستنتاج المهم هو مقاطعة الأعداء اقتصادياً “لأن بضائعهم تشكل دعماً مادياً كبيراً لهم، وتفتح عليك مجالاً لأن تتقبل كل ما يريدون أن يوصلوه إلى بدنك، إلى جسمك من سموم أو من أشياء لتعقيمك، حتى لا تنجب أو تورث أو تورث عندك أمراضاً مستعصية”، منوهاً إلى أن “هناك أشياء كثيرة جداً، فمع تقدمهم العلمي، يعتبرون خطيرين جداً، وسيطرتهم على الشركات التي تعتبر متطورة في صناعة أشياء كثيرة من المواد السامة”.
ولفت إلى أن الأعداء “يستخدمون عناصر تؤثر نفسياً تقتل عندك الاهتمام، تصبح إنساناً بارداً، لا تهتم ولا تبالي”، مجدداً التأكيد على أن توجيه الله سبحانه وتعالى في مقاطعة كلمة، يعتبر مهماً جداً لأن نهتم بالمقاطعة الاقتصادية”، متسائلاً: إذا كان الأعداء يستغلون كلمة فما بالك بما يتحقق لهم من خلال بضائعهم؟.
وشدد على أن “موضوع المقاطعة من المواضيع المهمة جداً الجديرة بالاهتمام الكبير على مستوى التوعية المستمرة، وكشف الكثير من الحقائق عنها في جانبين، في جانب أهميتها، والإيضاح بالشواهد والأرقام لحجم الاستفادة الكبيرة التي يستفيدها الأعداء من خلال بضائعهم في أسواقنا في العالم الإسلامي، في المنطقة العربية، وغيرها”.
ونوّه إلى أن “حجم ما يستفيده الأعداء سواء من المواد الخام التي يأخذونها من بلداننا في العالم العربي وغيره على مستوى العالم الإسلامي بشكل عام، أو غير المواد الخام، البضائع التي يعيدونها إلى بلداننا بأغلى الأثمان، وكم يجنون منها من أموال هائلة جداً”.
ولفت إلى أن الأعداء “يستفيدون من هذا السوق نظراً للحالة التي عليها الأمة الإسلامية، حالة متدنية جداً في ما يتعلق بالإنتاج وبقاء على وضع استهلاكي كبير جداً”، مكرراً التأكيد على أهمية “التوعية المستمرة عن هذه المسألة، والحديث عن هذه التفاصيل، بما يساعد على استيعاب الناس لأهمية المسألة، وإدراكهم لخطورتها عليهم وسلبيتها الكبيرة”.
وتطرق السيد القائد إلى عدد من الجوانب التوعوية بشأن المقاطعة وأهميتها ومخاطر تجاهلها، فقد شدد على ضرورة أن يتحرك المجال الإعلامي لتسليط الضوء على الأرقام والتفاصيل، معتبراً أن هذا هو “التحرك الصحيح في إطار مسيرتنا القرآنية والنهج التحرري من هيمنة الأعداء والموقف من أمريكا وإسرائيل”.
وأوضح أن “الأثر المهم للمقاطعة جاء في مستويات معينة، يعني في المراحل التي كان فيها نشاط للمقاطعة بفعل صحوة ويقظة للضمير في بعض البلدان العربية والإسلامية”، مشيراً إلى أن التفاعل مع المقاطعة جاء “في بعض الحالات في مراحل معينة، يعني التفاعلات وقتية”.
وبيّن أنه “مع ضعف الوعي في عالمنا الإسلامي، قد يتفاعل البعض من البعض من الشعوب، أو أحياناً أطياف من بعض الشعوب في العالم العربي، العالم الإسلامي بشكل عام، لتقاطع شركة صهيونية معينة أو شركة داعمة للعدو الإسرائيلي في مرحلة معينة، ويكون لذلك نتائج مهمة تلحق بها خسائر كبيرة جداً، ويعلن عن ذلك، أو يتضح ذلك، ويكشف حتى إعلامياً”.
واعتبر أن “هذا مهم أيضاً لإقناع الناس بتأثير المقاطعة، بالجدوى من المقاطعة، وما يلحق بالآخرين من خسائر، وحتى ما يعبرون عنه أحياناً من مخاوف تجاه ذلك”.
وقال السيد القائد إنه “حينما نتحدث عن أهمية المقاطعة للبضائع الأمريكية والإسرائيلية، فأول ما نحسب حسابه كمسلمين، بانتمائنا للإسلام بإيماننا بالله واليوم الآخر، بمبادئنا الإسلامية وقيمنا الإسلامية العظيمة، أن نحرص على النجاة من وزر التورط في دعم جرائم اليهود والصهاينة وأمريكا وإسرائيل، وفي دعم ما يقومون به من إفساد في الأرض، ومن عدوان علينا كأمة مسلمة، ومن نشر للضلال”.
وأضاف أن “أعداءنا اليهود ومن معهم وأئمة الكفر أمريكا وإسرائيل يعتمدون بشكل أساسي على القوة المادية، على الإمكانات المادية، كل أمرهم مبني عليها، يعني القوة العسكرية عندهم تعتمد على التمويل المالي”.
وتابع بالقول إن “البرامج والأنشطة العدوانية التي تحقق لهم نفوذاً سياسياً وسيطرة واسعة ومختلف أنشطتهم، وما يقومون به في كل المجالات يعتمد بشكل أساسي على الإمكانات المادية، الإمكانات المادية لها أهمية كبيرة في ذلك، وأعداؤنا هم يدركون هذه الحقيقة أكثر من شعوبنا، للأسف الشديد، مع نقص الوعي في العالم الإسلامي”.
وأوضح “كيف أهمية الإمكانات المادية حينما توظف وتفعل لخدمة الأهداف الكبرى، يعني عندما نتأمل في واقع أمتنا الإسلامية، غاب عنها إلى حد كبير هذا الجانب، أن تسعى لاستثمار إمكاناتها ومواردها الاقتصادية في سبيل أن تحقق أهدافاً عظيمة مقدسة لنفسها، في سبيل أن تكون أمة قوية عزيزة، تتحرك برسالتها الإسلامية، بقيمها، بمبادئها”.
وقارن كيف أن “اليهود الصهاينة، وذراعهم الأمريكي وذراعهم الإسرائيلي، يتحركون بالإمكانات المادية الهائلة لتحقيق أهداف، في سبيل أن يكونوا هم القوة التي تتمكن من السيطرة علينا نحن كأمة مسلمة، وعلى بلداننا، وعلى شعوبنا، على أوطاننا، على ثرواتنا، وفي سبيل أن يتحركوا بالضلال، بالفساد، بالمنكر، بالإجرام في الأرض، يعني في سبيل تحقيق أهداف شيطانية، وأهداف عدوانية، وأهداف ظالمة، وأهداف سيئة، فهم يسخرون إمكاناتهم لتحقيقها”.
وعبّر عن أسفه كيف “أصبحت الذهنية العامة لدى الشعوب العربية والإسلامية كيف يأكلون ويشربون، وكيف حتى البلدان والشعوب التي تتوفر فيها الإمكانات، كيف يستغلون ذلك لمجرد الرفاه الشخصي والاجتماعي”، منوهاً إلى أن الأعداء يتحركون لأن “يجردوا الأمة من أن تكون رسالتها وعزتها وكرامتها هدفاً لها”.
واختتم السيّد القائد حديثه عن هذا المحور الهام المتعلق بالمقاطعة، بالتأكيد على أن الأعداء “يحاولون أن تنحط هذه الأمة حتى في اهتماماتها، في توجهاتها فيكون الغالب في الذهنية العامة هو فقط الأكل والشرب، والترفيه الشخصي، والمكاسب الشخصية، والحالة الشخصية والاجتماعية، أو توظف كثيراً أيضاً من الإمكانات في بلدان أمتنا وثرواته
ا لنفس خدمة العدو اليهودي الصهيوني”.
التعليقات مغلقة.