السيد القائد: النظام السعودي عمل على حرمان شعبنا من ثرواته وتعمّد إيصاله إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة

شدّد السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله- على أن كل من يرتبط بالأمريكي إنّما يربط نفسه بمشاريع ومؤامرات وممارسات وتوجهات ظالمة تستهدف الأمة الإسلامية في وجودها وأمنها واستقرارها، موضحًا أن الإدارة الأمريكية تتحرك في كافة مؤامراتها ضد المنطقة بحساب ما يخدم العدو الإسرائيلي حصرًا، ويوفر له الحماية، ويمكّنه بصورةٍ أكبر، ويعزز موقعه السياسي والعسكري في منطقتنا.

 

 

وفي كلمته اليوم الخميس، حول آخر المستجدات والتطورات السياسية والميدانية والإنسانية، سلط السيد القائد الضوء على طبيعة الصراع الراهن والمخاطر المحدقة بالمنطقة والأمة الإسلامية، محدّدًا خيارات ومواقف الشعب اليمني تجاه السياسات العدوانية ومستويات التصعيد الحاصل، ومفككًا الخلفيات الأيديولوجية والسياسية للتحركات الإقليمية والدولية؛ مستهلاً بالتحذير من الدور السعودي في المنطقة.

 

وأكّد السيد القائد أن النظام السعودي يقوم بإمكاناته الضخمة بدورٍ كبير ومباشر في خدمة المشروع الصهيوني، ويحاول تقديم نفسه كمعني بواقع الأمة الإسلامية ومحتكر للتدخل في شؤون شعوبها، غير أن حركته ونشاطه يأتيان كليًّا تحت المظلة الأمريكية-الصهيونية، مبينًا أن الشعب اليمني يُعد من أكثر شعوب الأمة معاناة واستهدافًا من قبل النظام السعودي الذي ينفذ المخطط الأمريكي بما يخدم المصالح الصهيونية بشكّلٍ مباشر.

 

وأوضح أن “الشعب العزيز عانى ويلات ومآسي كبيرة في مرحلة العدوان السعودي الظالم” التي استمرت سنوات طويلة، ثم تواصلت معاناته في “مرحلة خفض التصعيد”، في وقتٍ كان المفترض فيه أن تشهد تلك المرحلة انفراجة ملموسة وشاملة في الملف الإنساني المعيشي؛ حيث جرى الحرص والتركيز منذ البداية على الجانب المعيشي والاقتصادي للشعب اليمني من خلال “رفع الحصار والتمكين من الاستفادة من الثروة الوطنية السيادية”، مشدّدًا على أنه لا أحد على الإطلاق يملك الحق في مصادرة الحقوق الإنسانية للشعب اليمني المعترف بها في كافة المواثيق والقوانين الدولية.

 

وأشار إلى أن العدو السعودي واصل سياسته العدوانية تجاه اليمن عبر تشديد الحصار والتضييق المستمر، وأن هذا النظام اتجه مباشرة إلى مضاعفة إجراءات الحصار فور اتجاه اليمن لإسناد الشعب الفلسطيني في معركة “طوفان الأقصى”، متخذًا موقفًا في الاتجاه المعاكس لتطلعات الشعب اليمني من خلال تقديم الدعم والإسناد للعدو الإسرائيلي وتقديم خدمات مجانية ومباشرة له، وموضحًا أن العدوان الأمريكي-السعودي تسبب في تدمير البنية الاقتصادية لليمن، والتي كانت في الأساس بنية متواضعة، إلا أن الاستهداف المباشر أدى إلى تدميرها بشكل كبير وشبه كامل.

 

وبيَّن السيد القائد أن اشتداد وطأة الحصار المستمر من اليوم الأول للعدوان وإلى اليوم وعلى مدى 12 عامًا راكم من معاناة الشعب اليمني العزيز ووصل بها إلى مستويات مؤلمة ومأساوية جدًا، لافتًا إلى أن العدو السعودي يسعى بوضوح إلى فرض وضعية على الشعب اليمني شبيهة بالوضعية الإنسانية الكارثية المفروضة على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة؛ إذ لا تصل البضائع والاحتياجات الإنسانية والمدنية والعامة إلى المواطنين إلا بعد المرور بإجراءات طويلة وتلبيسها بتعقيدات كبيرة ومفتعلة، ولا تصل إلى الأسواق إلا وقد بلغت بأسعار خيالية وأغلى الأثمان في ظل ظروف اقتصادية صعبة للغاية، ناهيك عن الحرمان المستمر للشعب من ثروته الوطنية الغازية والنفطية، وهي ثروة ملك خالص للشعب اليمني لا يملك النظام السعودي فيها مثقال ذرة.

 

وأضاف بالأرقام أن الشعب اليمني يُحرم سنويًا من “عائدات ما يزيد على 90 مليون برميل من النفط، إلى جانب حرمانه من ثروة غازية كبيرة وواعدة في المستقبل، وكذا حرمانه المباشر من خدمة الكهرباء الصادرة من المحطة الغازية في مأرب، فضلاً عن مصادرة الإيرادات التي كان يفترض أن تخصص لصرف مرتبات الموظفين والخدمات الأساسية”، وذلك بفعل السيطرة والتعطيل السعودي وبإشراف مباشر من الإدارة الأمريكية، معربًا عن الأسف الشديد لأن النظام السعودي يستمتع ويتلذذ كلما ازدادت وتيرة معاناة الشعب اليمني.

 

وأشار إلى أن المجموعات الدولية والمؤشرات الأممية صنفت معاناة اليمن قبل مأساة غزة الأخيرة بأنها أكبر وأقسى أزمة وكارثة إنسانية في العالم، لا سيما المعاناة الصحية الكبيرة التي يواجهها المرضى والجرحى، مؤكّدًا أن “الحصار ليس مجرد إجراء سياسي أو عسكري، بل هو ممارسة ظالمة ينتج عنها بؤس شامل في كافة مجالات الحياة، ويأتي ضمن سعي سعودي حثيث لمصادرة حرية وكرامة هذا الشعب وإيصاله إلى حالة الانهيار التام”.

 

وحذّر السيد القائد من الأهداف الناعمة والسياسية للخناق الاقتصادي، مشدّدًا على أن العدو السعودي يريد أن يجعل الحصول على المال مشروطًا بالخيانة وبيع الكرامة، ويسعى لتحويل الإنسان اليمني إلى عدو لشعبه ومجند في خدمة التحالف كخادم مأمور ومستعبد ومصادر الحرية، كما يريد للإعلامي أن يتحول إلى بوق يبرر الجرائم السعودية والأهداف العدوانية الأمريكية، وللسياسي أن يكون مجرد غطاء ووسيلة لتبرير الجرائم، باذلاً كل جهده لمصادرة القرار والاستقلال، والعمل كوكيل حقيقي للأمريكي والبريطاني في اليمن لإخضاع الشعب للوصاية الخارجية.

 

وكشف أن النظام السعودي لا يحترم أدنى مبادئ حسن الجوار، ولا يملك أي مبرر لممارساته العدائية كونه يعلم أن الشعب اليمني لم يكن يومًا عدوانيًا ضد محيطه العربي والإسلامي، مستعرضًا شواهد التاريخ التي تثبت أن النظام السعودي، ومنذ نشأة دولته بالتزامن مع الحركة النجدية الوهابية، بدأ عدوانه المبكر على اليمن ومارس جولات متكررة من الاستهداف والاعتداء، بدءًا من الجريمة التاريخية المتمثلة في قتل آلاف الحجاج اليمنيين وهم في طريقهم إلى المشاعر المقدسة، والعدوان على أبناء تهامة، وصولاً إلى المحاولات البريطانية-السعودية المشتركة لاحتلال كامل جغرافية اليمن، وهي المخططات التي فشلت وتحطمت أمام صمود وصبر الشعب اليمني.

ولفت إلى أن النظام السعودي عمل في العقود الماضية على “خلخلة الوضع الداخلي، والسعي لطمس الهوية الإيمانية لليمنيين عبر نشر الوباء التكفيري والدعشنة، واقتطاع وترسيم الحدود الظالمة، وفرض إجراءات لمنع استخراج النفط في محافظة الجوف طمعًا فيه”، وكذا منع استخراجه في محافظة المهرة، وإبقاء السقف الإنتاجي للطاقة في اليمن تحت السيطرة والحد الذي يحدده السعودي، رغبة منه في منع اليمن من أن يكون من أكبر البلدان المنتجة للنفط والغاز رغم ما يمتلكه من ثروات هائلة، وإطباق حالة الأزمة الشاملة اقتصاديًا وسياسيًا على الشعب اليمني ليبقى مأزومًا باستمرار.

 

وشدّد السيد القائد على أن النظام السعودي بات “شريكًا علنيًا مع الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني ضمن التوجهات الصهيونية الكبرى بالمنطقة”، موضحًا أن قلق الأعداء ينبع من الشعوب التي تملك تاريخًا وهوية وأصالة وثقافة، لأنهم يراها عائقًا صلبًا أمام مخططاتهم، ومؤكدًا أن ممارسات النظام السعودي واعتداءاته المتواصلة وخيانته لحقوق الجوار والإسلام أنتجت معاناة شديدة وصلت إلى كل أسرة في المدن والأرياف إلى مستوى لا يمكن ولا يجوز شرعًا ولا أخلاقيًّا السكوت عنه.

 

وأضاف أن موارد اليمن الاقتصادية متوفرة وقادرة على تغيير الوضع المعيشي لكنها “تقع تحت سيطرة ونفوذ الأعداء، وهو ما يتطلب العمل الجاد والمستمر لتحرير البلد وثرواته وإمكاناته من هذه السيطرة الاستعمارية، ومواجهة حالة الحرمان الإجرامية والظلم والشر والمنكر من انطلاق إيماني وأخلاقي وقيمي يرفض مصادرة الحرية أو الاستعباد لغير الله”.

 

وعرج السيد القائد على التفاعل الشعبي الجماهيري، مشيدًا بالحضور غير المسبوق للشعب اليمني في “جمعة التحذير والنفير”، واصفًا الخروج بأنه أعظم خروج في تاريخ اليمن، ويعكس استيعابًا كاملاً لحجم الاستهداف ومحاولات السيطرة والاستعباد والإذلال وكسر الكرامة، مؤكّدًا أن هذا الخروج الميداني هو مصداق عملي للحديث النبوي الشريف “الإيمان يمان والحكمة يمانية”، وتعبير حي عن الإرادة الصلبة والعزة الإيمانية والثبات على الموقف الحق والقضية العادلة؛ حيث يملك الشعب اليمني قضية واضحة ومستقلة ولا يعمل كوكيل لأحد، بل يتحرك من موقع الأصالة، ويتشارك مع أحرار الأمة في محور الجهاد والمقاومة كحلفاء وشركاء لمواجهة الطغيان الأمريكي-الإسرائيلي.

 

وفكك أبعاد المشروع الصهيوني بالمنطقة، موضحًا أن الهدف الرئيسي لا يقتصر على إسقاط أو تغيير النظام في إيران أو لبنان أو بلد محدد، وإنّما يستهدف تغيير خريطة “الشرق الأوسط” بالكامل تحت عنوان إقامة مشروع “إسرائيل الكبرى”، لافتًا إلى أن الصهيونية تستهدف وتستبيح كافة بلدان المنطقة، بما فيها الأنظمة التي تبذل كل ما بوسعها لنصرتها والقتال معها والدفاع عنها واعتمدت على جعل نفسها مترساً لحماية اليهود الصهاينة، متسائلاً عن طبيعة القواسم المشتركة والروابط التي تجمع بعض الأنظمة العربية بالصهيونية والإدارة الأمريكية.

 

واستنكر السيد القائد ارتباط النظام السعودي ومن شاكله بشرائح وجماعات شبكات الجريمة والانحراف الأخلاقي المتوحشة مثل “شبكة جيفري إبستين” التي تمارس أبشع الجرائم والطقوس الشيطانية واغتصاب القاصرات وشرب الدماء والفظائع المنكرة التي تمقتها الفطرة الإنسانية، متسائلاً عمّا إذا كان يمكن لروابط تجمع بحضارات وتجمعات كهذه أن تكون شريفة أو محترمة، ومؤكّدًا أن الخلفية الثقافية والفكرية للمخطط الصهيوني لا تعترف بأبناء الأمة الإسلامية والعربية كبشر وتصنفهم ككائنات أقل وأسوأ من الحيوانات، وهو ما تجسد في ارتكاب أبشع الجرائم وحرب الإبادة والتجويع حتى الموت بحق الأطفال والنساء والكبار في قطاع غزة.

 

وجدّد السيد القائد التأكيد على أن ما يربط اليمن بإخوته وأشقائه في محور الجهاد والقدس والمقاومة هو القيم والمبادئ الإسلامية السامية والتعاون على البر والتقوى في مواجهة طغيان يستهدف الأمة بكاملها، حافزًا الأمة الإسلامية بأسرها على الاعتصام بحبل الله والوحدة الشاملة لمواجهة هذا المخطط الخطير بدلاً من التشكيك والتشويه لمواقف محور المقاومة والترويج للعمالة والخيانة والولاء للأعداء.

 

ووجّه السيد القائد عبد الملك بدرالدين الحوثي في هذه الجزئية من الحطاب نصيحة وموقفًا حازمًا للقائمين على النظام السعودي بأن ينظروا بعين الحقيقة إلى الخروج الشعبي في جمعة التحذير والنفير، ويدركوا أن قرار الشعب اليمني حاسم ونشأ من حريته وأصالته وانتمائه الإيماني، وهو القرار القاطع بعدم القبول بالحصار أو الاستعباد أو الإذلال أو مصادرة الحقوق المشروعة، والتأكيد على أن خيار الشعب في مواجهة الظلم والطغيان الأمريكي-السعودي هو موقف حق وقضية عادلة ومستمرة حتى التحرير الشامل.

التعليقات مغلقة.