saadahnews

تفاصيل التحَرّك السعودي لاستنزاف قطاع “الخشعة” النفطي بحضرموت

كشفت مصادرُ مطلعةٌ للمسيرة، أمس الثلاثاء، حقيقةَ ما يجري في قطاع “الخشعة” النفطي بحضرموت، والذي كانت وسائلُ إعلام قد تحدثت هذا الأسبوعَ عن تحَرّكات مشبوهة للاحتلال السعودي فيه، حَيثُ أوضحت المصادر أن الاحتلالَ بدأ العملَ على رفع مستوى الإنتاج في ذلك القطاع لاستنزافه ومضاعَفةِ الإيرادات المنهوبة التي يتم تقاسُمُها بين الاحتلال ومرتزِقته والشركة المشغلة، في الوقت الذي تتضاعَفُ المعاناةُ المعيشية لأبناء الشعب اليمني؛ نتيجةَ الحصار والحرب الاقتصادية التي يشنها العدوان على اليمن.

المصادر كشفت أن حقول القطاع النفطي رقم (9) في منطقة الخشعة غرب وادي حضرموت تتعرض لنهب مستمر من قبل الاحتلال السعودي، مشيرة إلى أن ما حدث مؤخّراً هو أن الاحتلال “استقدم معداتِ تنقيب ضخمةً تعملُ على تعميق آبار النفط المحفورة لرفع معدل استخراج النفط”؛ بهَدفِ نهب المزيد من الإيرادات.

وأضافت المصادرُ أن قوى العدوان بدأت أَيْـضاً العملَ على استكشاف آبار نفطية جديدة في منطقة الخشعة، الأمر الذي من شأنِه أن يستنزفَ المواردَ النفطية هناك.

وبيّنت المعلوماتُ أن “أُسطولاً من القاطرات يقوم بنقل الكميات المنتجة من منطقة الخشعة والتي تُقدر بنحو 40 ألف برميل يوميًّا، إلى مصفاة صافر الواقعة تحت سيطرة الاحتلال ومرتزِقته”، وأن عائدات هذه الكميات يتم تقاسمُها بين قوات الاحتلال ومرتزِقته والشركة الكندية “كالفالي” المشغلة لذلك القطاع.

تبلغ مساحة القطاع (9) في حضرموت (3.530 كم مربع)، وبحسب بيانات رسمية صدرت عام 2007، يعتبر هذا القطاع هو ثاني أكبر قطاع نفطي في اليمن من، حَيثُ المساحة بعد القطاع (18) في مأرب والجوف وتتولى شركة “كالفالي” الكندية تشغيله منذ عام 2005.

وبالنظر إلى المعلومات أعلاه فَـإنَّ قيمة الإنتاج السنوي لهذا القطاع تصل إلى قرابة (576 مليون دولار) بمتوسط سعر 40 دولاراً للبرميل، وقيمة الإنتاج الشهري حوالي (48 مليون دولار)، وهذه الإيرادات تذهبُ كغيرها من إيرادات النفط والغاز إلى حسابات شخصية لقيادات المرتزِقة في عدد من البنوك بالخارج وعلى رأسها البنك الأهلي السعودي.

وفي عام 2018، أعلنت وسائلُ إعلام تابعة لسلطات مرتزِقة العدوان عودة شركة “كالفالي” إلى تشغيل القطاع (9) في الخشعة بعد توقف ثلاث سنوات، أي أن الاحتلالَ السعودي ومرتزِقته قاموا بنهب أكثر من (1.15 تريليون دولار) من هذا القطاع فقط منذ ذلك الوقت، مع أن عمليات تهريب النفط لم تتوقف قبل عودة الشركة.

وعلمت “المسيرة” أن الخطةَ التي يعملُ الاحتلالُ السعودي على تنفيذها في هذا القطاع حَـاليًّا تهدف لرفع إنتاجه بإضافة أكثر من ثلاثة آلاف برميل يوميًّا كبداية، وهو ما سيرفع حجم قيمة إنتاجه السنوي إلى ما يقارب (620 مليون دولار في السنة) بافتراض سعر 40 دولاراً للبرميل الواحد.

وبحسب المصادر، فَـإنَّ الاحتلال استقدم لأجل تنفيذ هذه الخطة معداتٍ جديدةً لتنفيذ مسح زلزالي ثلاثي الأبعاد لاستكشاف آبار نفطية جديدة في المنطقة إلى جانب زيادة عمق الآبار المحفورة.

وتؤكّـد مصادر أن الفارَّ علي محسن الأحمر هو من يتولى عمليةَ نقل النفط الخام المنتج من هذا القطاع إلى مصفاة صافر، عبر أسطول قاطرات يتبع المدعو “الحثيلي” وهو أحد المقربين من المرتزِق الأحمر الذي يبدو أنه لا يكتفي بحصته من مبيعات النفط المنهوبة، إذ تدر عليه عمليات نقل النفط من قطاعات الإنتاج أموالا طائلة، وهو يقوم أَيْـضاً بنقل النفط من قطاع العقلة بشبوة الذي تشغله شركة “omv” النمساوية بحسب ما كشفت عدة تقارير وتحقيقات صحفية.

وكانت مصادرُ مطلعةٌ قد أكّـدت سابقًا لصحيفة المسيرة أن حكومة المرتزِقة تنهب أكثر من 100 مليون دولار شهرياً من إيرادات النفط (تعترفُ تقاريرُ صادرة عن وزارة النفط بحكومة المرتزِقة بإنتاج 90 ألف برميل يوميًّا، منها 33 ألف برميل من حضرموت لكن الإنتاج الحقيقي أكثر من ذلك بكثير)، وتذهب الإيراداتُ بالكامل إلى جيوب قيادات المرتزِقة، وهو ما تؤكّـدُه العديدُ من التحقيقات الصحفية التي نقلت عن مصادرَ رسمية في سلطة المرتزِقة قولها إن هذه الإيرادات لا تدخُلُ ضمن أية موازنات ولا تذهبُ إلى البنك المركزي، وكانت سلطةُ المرتزِقة نفسُها قد أقرَّت بأن المحافظاتِ النفطية لا تورد أيَّ شيء إلى بنك “عدن”، فيما كشفت عدةُ وثائقَ نُشرت خلال الفترات الماضية وجودَ أموال طائلة في حسابات شخصية تابعة لقيادات المرتزِقة المتورطة بتهريب النفط، وأبرزها المرتزِق “أحمد العيسي” الذي كشفت وثيقةٌ قيامَه بتحويل مبالغَ كبيرة إلى حساب شركة نفطية تابعة له في أحد البنوك الإماراتية، فيما كشف وثيقة أُخرى وجود أكثر من 3.5 مليون دولار في حساب أحد أقارب المرتزِق “العرادة” في البنك الأهلي الكويتي.

ويمثّلُ مِلفُّ إيرادات النفط المنهوبة أحدَ أثقل مِلفات فضائح حكومة المرتزِقة؛ كونه يوثق أكبر عملية نهب للموارد في تأريخ اليمن، ويأتي ذلك في الوقت الذي يقاسي فيه الشعبُ اليمني أزمة إنسانية هي الأسوأ في العالم؛ بسَببِ الحصار والحرب الاقتصادية التي يشنها العدوان ومرتزِقته على اليمن والتي تتضمن قطع المرتبات واستهداف العُملة المحلية.

ولا تقتصرُ الآثارُ الكارثية لعملية تهريب النفط على نهب موارده فقط، بل تتسع لتشمل الإضرار بالبيئة البحرية، حَيثُ ما زال أنبوبُ تصدير النفط في محافظة شبوة يسرِّبُ كمياتٍ كبيرةً من النفط إلى البحر، كما تعرضت إحدى سفن تهريب النفط التابعة للمرتزِق “العيسي” لهجوم قبل فترة في ميناء النشيمة بالمحافظة نفسها، وسط تحذيرات مستمرة من كارثة بيئية كبيرة يتجاهلها المجتمع الدولي والأمم المتحدة في الوقت الذي يضجون فيه بخصوص السفينة “صافر” لاستخدامها كورقة ضغط ضد صنعاء.

 

صحيفة المسيرة

شارك هذا :

التعليقات مغلقة.