إيران تعلن معادلة “الاجتثاث الشامل”.. أوامر عاجلة بإنهاء الوجود الأمريكي العسكري و”الصناعي”
تواصل الجمهورية الإسلامية في إيران تصعيد عملياتها العسكرية والاستخباراتية المكثفة ضد القوات الأمريكية في المنطقة، معلنة انتقال المعادلة من ضرب القواعد إلى مرحلة “الاجتثاث الشامل” لكل نقطة يتمركز فيها العدو الأمريكي.
وبعد خمسة عشر يوماً من القصف المتواصل الذي استهدف القوات الأمريكية في القواعد والمراكز العسكرية والفنادق وكل الأماكن التي لجأت إليها حجافل أمريكا الهاربة، اضطر العدو الأمريكي إلى نقل قواته إلى أماكن سكنية في عدد من دول المنطقة، متخذاً المدنيين في تلك الدول دروعاً بشرية لتحصين عساكره، الأمر الذي يزيد الأخطار على دول الجوار جراء هذا التواطؤ في مساعدة الولايات المتحدة.
وفيما ظن العدو الأمريكي أن الاختباء وراء المدنيين في دول الجوار هو الوسيلة الوحيدة لتفادي الضربات المباغتة، جاءت الصاعقة من حرس الثورة الإسلامية بإعلان مرحلة جديدة من ملاحقة القوات الأمريكية، في إطار استراتيجية واضحة تهدف إلى اجتثاث الوجود الأمريكي من كل نقطة يتمركز فيها العدو، وملاحقة كل موقع يختبئ فيه الجنود، وتحويل أي محاولة للهرب إلى هدف مباشر.
وفي بيان له مساء اليوم قال حرس الثورة الإسلامية إن “طائراتنا المسيّرة تقوم حالياً بتحديد مواقع اختباء جنود الجيش الأمريكي في المنطقة، وبالحصول على المعلومات نتخذ إجراءات دقيقة”، مطالباً “سكان المنطقة بالابتعاد عن مواقع اختباء الجنود الأمريكيين”.
ويؤكد الحرس الثوري من خلال هذا البيان أن الاختراق الاستخباري الإيراني النوعي يثبت أن كل “نقطة هروب” ظنها الأمريكيون ملاذاً آمناً هي في الواقع “فخ مرصود”، وأن القدرة الإيرانية باتت تلاحق أنفاس جنود الاحتلال في كل جحر يفرون إليه، محولة تكتيكاتهم الدفاعية إلى مجرد محاولات يائسة لتأجيل الهزيمة الحتمية.
وبعد دقائق من هذا البيان أقدم العدو الأمريكي على استهداف الصناعات المدنية، حيث استشهد عدد من العمال نتيجة قصف مصانع مدنية في إيران خلال الـ48 ساعة الماضية، ما دفع حرس الثورة إلى تصعيد المشهد أكثر وتوسيع دائرة الملاحقة للوجود الأمريكي من الإطار العسكري إلى الإطار الصناعي والاقتصادي.
التحذيرات الإيرانية بلغت ذروتها، وبنبرة الواثق من قدراته وجّه الحرس بلاغاً حاسماً: “على النظام الأمريكي إخلاء جميع الصناعات الأمريكية في المنطقة”، موضحاً أن هذا التصعيد يأتي بعد قيام العدو الأمريكي الصهيوني بمهاجمة الصناعات المدنية داخل إيران عقب هزيمته في مواجهة المقاتلين.
وعلى ضوء هذا التطور أكد حرس الثورة دخول معادلة اجتثاث إضافية، داعياً “سكان المناطق المحيطة بالمصانع التي يمتلك الأمريكيون أسهماً فيها إلى إخلاء تلك المناطق حتى لا يلحق بهم أي أذى”.
وفي السياق عززت طهران رسائلها ضمن المعادلة ذاتها بتصريحات جديدة لمتحدث مقر خاتم الأنبياء قال فيها: “لسنا بحاجة إلى الصبر لتوجيه ضربات قاسية وساحقة ومتتالية للعدو، بل نتحرك بشكل متتابع ومتواصل، لقد انتهى عهد البلطجة الدولية”، في رسالة تؤكد أن العدو الأمريكي أوصل نفسه إلى مأزق أكثر تعقيداً.
وإزاء ذلك يبدو أن الخيار الوحيد أمام واشنطن هو “الانسحاب القسري” تحت ضربات التنكيل السابقة واللاحقة والقادمة، لا سيما بعد تهريب 9000 عسكري إلى الولايات المتحدة قبل عشرة أيام باعتراف ترامب، وتهريب 17500 عسكري آخر بعدها بيوم حسب بيان البيت الأبيض، في خطوات تعد اعترافاً صريحاً بعجز أمريكا عن حماية قواتها، ليتضاعف هذا العجز مع دخول التحذيرات الإيرانية المذكورة حيز التنفيذ.
وأمام هذا المشهد الذي ترسمه إيران بالقول والنار، يبدو أن عصر البلطجة الدولية والأمريكية في طريقه إلى الأفول. فطهران اليوم، بقوة ترسانتها ودقة استخباراتها، تتجه لفرض واقع جديد يضع واشنطن أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الرحيل الكامل والمعجل، أو توسيع مأزقها بخيارات مفلسة تزيد من مستوى الخروج الأمريكي من المنطقة عسكرياً وأمنياً وصناعياً، في حين أن المغامرة الأمريكية التي يلوّح بها ترامب بشأن النفط والطاقة قد تقود الجمهورية الإسلامية إلى إشعال الحرائق في كل أش
كال الوجود الأمريكي.
التعليقات مغلقة.