حصاد 24 ساعة لـ “العصف المأكول”.. 33 عملية نوعية تستهدف تجمعات العدوّ وعمقه الصناعي والعسكري

في يومٍ مشهودٍ من أيام الثبات والبطولة، رسم مجاهدو المقاومة الإسلامية في لبنان بالدم والنار خارطة عجز الاحتلال الصهيوني، مؤكدين بتصعيدهم الميداني والنوعي أنّ الميدان هو القول الفصل، وأنّ كافة ادعاءات العدوّ حول تقويض قدرات المقاومة ليست سوى أوهام تتبدّد أمام الرشقات الصاروخية وأسراب المسيرات التي لا تهدأ.

 

 

وفي تفاصيل المشهد لسلسلة عمليات “العصف المأكول” والمسار العملياتي ليوم الأربعاء، برزت استراتيجية الإطباق والإنهاك؛ حيث تحولت الحافة الأمامية للقرى الحدودية إلى مقبرة لآمال التقدم الصهيوني؛ فيما امتدت ذراع المقاومة الطويلة لتضرب القواعد العسكرية والصناعات الحربية في العمق، محققةً إصابات مباشرة استدعت تدخل الطيران المروحي لإخلاء القتلى والجرحى، وسط اعترافات صهيونية بارتفاع حصيلة الإصابات في صفوفهم إلى مستويات غير مسبوقة.

 

حيث أصدرت المقاومة الإسلامية 33 بيانًا عسكريًا حول عمليات التصدي لتحركات العدوّ الإسرائيلي عند الحدود اللبنانية الفلسطينية، وكذلك عمليات استهداف مواقع وقواعد وانتشار العدوّ ومستوطناته شمالي فلسطين المحتلة، وهو ما يعكس الفشل الاستخباراتي والميداني الذريع لقوات الاحتلال في مواجهة تكتيكات المقاومة المتطورة، التي تتناغم مع كل رشقةٍ لعمليات “الوعد الصادق4” الإيرانية.

 

وبدأت ملاحم الفجر عند الساعة 00:10، حين استهدف المجاهدون تجمّعًا لجنود العدو في منطقة “الخانوق” بقرية “عيترون” الحدودية بصليةٍ صاروخية مركزة، ليتلوها باستهداف لتجمّع آخر في منطقة “النبعة” القديمة بقرية “العديسة”، ثم في “تلة الخزان” بالعديسة، ما أكد سيطرة المقاومة النارية الكاملة على محاور التقدم.

 

ومع إشراقة الصباح، وتحديدًا عند الساعة 06:00، نفذت المقاومة هجومًا جويًّا بسربٍ من المسيرات الانقضاضية استهدف تجمّعًا لجنود العدوّ الصهيوني في موقع “المرج” مقابل بلدة “مركبا”، وهو الموقع الذي عاد المجاهدون لاستهدافه مرة ثانية عصرًا بسربٍ آخر من المسيرات، تأكيدًا على إصرار المقاومة على تطهير المواقع المقابلة للقرى الصامدة.

 

وتواصلت العمليات بوتيرة متصاعدة لتشمل كافة نقاط التماس، ففي “مشروع الطيبة”، سطر المجاهدون ملحمة استثنائية؛ حيث استهدفوا تجمعات العدوّ بصلية صاروخية، محققين إصابات مؤكدة أجبرت المروحيات الصهيونية على التدخل لإخلاء الإصابات تحت النار.

 

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، وإنّما عاد المجاهدون لاستهدف التجمعات في مشروع الطيبة وشماله بصلات صاروخية متتالية عند الساعات 18:30 و21:10 (للمرة الثانية) و21:30 (للمرة الثالثة) و22:00 (للمرة الرابعة)؛ ما حول المنطقة إلى جحيم مستعر تحت أقدام الغزاة.

 

وفي بلدة العديسة وتلالها، كان لـ “تلة العويضة” نصيب وافر من التنكيل، حيث استُهدفت بالصواريخ مرتين، وبالمدفعية عند الساعة 15:00، محققةً إصابات مباشرة في صفوف القوات المحتلة المتمركزة هناك.

 

الميدان لم يقتصر على الدفاع، وإنّما شمل التصدي المباشر وإسقاط المسيرات؛ ففي تمام الساعة 14:00، تصدى المجاهدون لمحاولة تقدم صهيونية في محيط معتقل الخيام واشتبكوا مع القوة المتقدمة بالأسلحة المناسبة، وفي اللحظة ذاتها، كانت دفاعات المقاومة الجوية تسقط محلقة تابعة لجيش العدو فوق بلدة “المروانية”، بينما كانت صليات الصواريخ تدك موقع “المرج” مقابل “مركبا”.

 

وعصر الأربعاء، استهدفت المقاومة موقع “مسكاف عام” مقابل العديسة، كما طال القصف قوة صهيونية حاولت التقدم باتجاه بلدة “الطيبة”؛ مما أجبرها على التراجع والانكفاء، كما نشرت المقاومة الإسلامية مشاهد عملية استهداف مقر “الفرقة 146” في “جعتون” شرق مستوطنة “نهاريا” بصواريخ نوعيّة.

 

وفي إطار الرد على الاعتداءات الصهيونية وتوسيع دائرة النار، وجهت المقاومة عمليات نوعية في العمق الفلسطيني المحتل وباتجاه القواعد الاستراتيجية؛ حيث انطلقت أسراب المسيرات الانقضاضية عند الساعة 16:30 لتدك قاعدة “عين زيتيم” شمال مدينة صفد المحتلة، وثكنة “يوآف” في الجولان السوري المحتل، وتجمعات العدو في مستوطنة “كريات شمونة”.

 

كما نفذت المقاومة هجومًا جويًّا بمسيرات انقضاضية، استهدف موقع “الراهب” مقابل بلدة “عيتا الشعب”، ولم تسلم المراكز الصناعية العسكرية من ضربات المقاومة، حيث استهدف المجاهدون شركة “يوديفات” للصناعات العسكرية شمال شرق مدينة حيفا المحتلة بصلية صاروخية، تزامنًا مع دك مستوطنة “نهاريا” بالصواريخ تنفيذًا للتحذير السابق الذي وجهته المقاومة.

 

المغتصبات الصهيونية الشمالية تحولت إلى مناطق مغلقة بفعل نيران المقاومة، حيث استهدفت الصواريخ مستوطنة “شوميرا، وكريات شمونة” التي نالت نصيب الأسد من الاستهدافات في 3 عمليات وبأوقاتٍ متتالية، ومستوطنة “كفر جلعادي”، وحي “الزقاق” في بلدة “عيترون” المحتلة، وصولاً إلى استهداف مربض مدفعية في “المنارة”، وتتويج العمليات ليلاً باستهداف مستوطنة “ديشون” عند الساعة 23:00 وتجمعات العدوّ شرق بلدة “رب ثلاثين” عند الساعة 23:15.

 

هذا الزخم العملياتي الهائل انعكس ارتباكًا واضحًا في أروقة العدوّ وإعلامه، حيث أقرت وزارة الصحة الصهيونية باستقبال 192 مصابًا خلال 24 ساعة فقط، ليرتفع العدد الإجمالي منذ بداية الحرب إلى 3727 مصابًا، وهي أرقام تشمل عمليات “الوعد الصادق4”.

 

وبينما حاول جيش الاحتلال التخفيف من وقع الهزيمة عبر ادعاء تدمير منصات حزب الله، جاء الواقع ليكذبه مع دوي صفارات الإنذار المتواصل في “الجليل” ووصول الصواريخ إلى عمق الشمال المحتل، ودعوات رؤساء المجالس المحلية في المستوطنات كـ “شلومي” لإخلاء البلدات لفترة غير محددة، ما يؤكد أنّ المقاومة الإسلامية هي من تمسك بزمام المبادرة، وأنّ يدها هي العليا في هذه الحرب التي يستعد فيها العدو لأسابيع إضافية من الاستنزاف والاعتراف بالفشل الذريع تحت وطأة ضربات المجاهدين.

التعليقات مغلقة.