saadahnews

نص كلمة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي عشية مرور عام من العدوان السعودي الأمريكي 25-03-2016

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا اله الا الله الملك الحق المبين واشهد ان سيدنا محمد عبده ورسوله خاتم النبيين الهم صلي على محمد وعلى ال محمد وبارك على محمد و على ال محمد كما صليت وباركت على ابراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وارضى اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار من المهاجرين والأنصار و عن سائر عبادك الصالحين.
أيها الأخوة والأخوات، شعبنا اليمني المسلم العزيز السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
فيما كان شعبنا اليمني يلملم جراحه إثر التفجيرات الغادرة في مسجدي بدر والحشوش، تلك التفجيرات التي استهدفت المصلين في مساجد الله وبعد أيضا تلك المذابح الإجرامية بحق الجنود ورجال الأمن في مناطق متفرقة من البلاد وفيما كان شعبنا اليمني منشغل بمشاكله الداخلية ووضعه السياسي وهو يدفع القوى السياسية إلى التوافق، وفيما كانت القوى السياسية نفسها في موفمبيك برعاية من الأمم المتحدة على وشك الإخراج النهائي المتفق عليه بصيغة جديدة تعتمد على التوافق السياسي لإدارة أمور البلد على قاعدة الشراكة والتعاون وحل مشاكل البلد وبناء مستقبله وفق مخرجات الحوار الوطني، إذا بالشعب ليلة صبيحة السادس والعشرين من مارس وبعد منتصف الليل يفاجئ بعدوان غادر ابتسم منذ لحظته الاولي بالوحشية والاجرام وكان اول ضحاياه هم السكان الآمنين النائمون في منازلهم وأول أهدافه الأحياء السكنية والمدنيين في مدينة صنعاء ومحافظة صنعاء ومناطق متفرقة من البلاد، ثم شمل وعم المصالح العامة والمنشات الحيوية في البلد.
كان الحدث مفاجئ لأبناء الشعب كيف ولماذا وبأي حق ومن هي الجهة الأجنبية التي غدرت بالشعب اليمني المظلوم، الذي لم يكن له أنذاك حرب ولا صراع عسكري مع جهة اجنبية ولا حتى نزاع متفاقم ينذر بحرب لا مع جيرانه ولا محيطه ولا أي جهة أخرى، الشعب اليمني أساسى كان غارقا في معاناته ومشاكلة وأزماته الداخلية التي غذاها وعقدها وصنع الكثير منها القوى الخارجية التي ارتكبت ذلك العدوان فمن هم أولئك؟
جاء الجواب والخبر من هناك من البعيد من حيث البصمة الاجرامية و الطابع الوحشي للضربات الأولي نفسها من واشنطن حيث أعلن عادل الجبير سفير النظام السعودي في واشنطن أعلن العدوان من هناك ومن بعد ذلك أتى الترحيب والمباركة والتأييد والمساهمة من مكان آخر أيضا من تل أبيب حيث بارك قادة الصهاينة العدوان وجعلوا منه فرصة لظهور ما كان في الخفاء من روابط التعاون والتآمر على أمتنا العربية والإسلامية.
هندس لهذا العدوان الغاشم أكابر مجرمي العالم ليكون بقرار وتوجيه وإدارة أمريكية، وبمشاركة أيضا فعلية ومباشرة جواً من خلال الأقمار الصناعية وطائرات التجسس ومن خلال الطائرات المقاتلة، وبحراً من خلال البارجات الحربية التي شاركت بشكل مباشر في القصف، وبراً من خلال بلاك ووتر وغيرها من التشكيلات الإجرامية التابعة لأمريكا، وأيضا من خلال العسكريين المنتدبين من أمريكا في غرف العمليات في السعودية وغيرها وبحماية سياسية أمريكية هيئات الجو العام والمناخ العام ليتناغم مع هذا العدوان ما بين مساهم وما بين متغاضي وصامت ويعتمد هذا العدوان في تمويله وتنفيذه وماكنته الإعلامية والحشد له في المنطقة يعتمد على النظام السعودي الذي لم يرعى حق الجوار ولا أخوة الاسلام، فكان هو الجار الغادر لجاره والمعتدي على جارة بغير حق وبنى لهذا العدوان تحالفاً، على رأسه أمريكا ومن خلفه إسرائيل، وفي الدور المباشر والتنفيذ والتموين النظام السعودي الذي للأسف اختار لنفسه أن يكون ضمن حلقة العدوان أن يختار لنفسه دور قارون، قارون الذي بغى على قومه واعتدى عليهم ووفر قدراته وثرواته للبغي والافساد في الأرض.
النظام السعودي ومن اشتراه النظام السعودي بالفلوس من جيوش ومرتزقة العالم والمنطقة، وفي محور هذا التحالف وضمن حلقاته الرئيسية كان البريطاني المستعمر السابق لجزء كبير من اليمن، وبحكم تجربته تلك شريك أساسي في التخطيط وإدارة العمليات و غير ذلك ، اعتمد هذا العدوان في استراتيجية وأسلوب عمله وطريقته في الحرب الاستباحية لكل شيء مطمئن بالحماية السياسية والإعلامية، فأتاه بوسائل القتل والدمار بما فيها الأسلحة المحرمة دوليا، إلى القتل الجماعي لليمنيين نساء وأطفال، كباراً وصغاراً، مستهدفاً الأحياء السكنية والتجمعات البشرية في المدن والقرى والأسواق الشعبية والمساجد والمدارس والمستشفيات والأعراس، ومستهدفاً المرافق الخدمية والمصانع والمصالح العامة لحياة الناس بما فيها المطارات والموانئ والمرافق الصحية والتعليمية والطرق ووسائل النقل والمنشات الحكومية من مقرات ومجمعات وغيرها، والكهرباء والاتصالات وحتى الصيادين في البحر، وحتى مقابر الموتى وحتى المعالم الأثرية، وبلغ به الحال إلى استهداف مركز المكفوفين وغير ذلك مع حصار مطبق على البلد وقيود جائرة على الحركة المشروعة للتجارة والسفر وتضييق على الشعب في لقمة عيشه واحتياجاته الإنسانية وينطبق كتوصيف دقيق على سلوك قوى العدوان تجاه شعبنا المظلوم قول الله تعالى (وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ).
واستند هذا العدوان إلى حماية سياسية في مجلس الأمن والأمم المتحدة بما يخالف ويناقض مواثيق الأمم المتحدة وغيرها من المقررات المعتمده وكذلك تجاه المنظمات التي يُقال عنها أنها إنسانية وحقوقية، كما استند إلى دعم إعلامي واسع وتغطية وتغاضي عن كل جرائمه بالرغم من بشاعتها كما اشترى الموقف الداعم والمؤيد من كل الأطراف والمحافل الدولية والإقليمية في زمن يباع فيه كل شيء حتى الضمير الإنساني.
واستنفرت له أيضا كل وسائل الدعم والتأييد على نحو غير مسبوق بعناوين متنوعة فمثلا تحت عنوان الدين يتحرك البعض من المحسوبين على أنهم علماء دين ويتخذون ذات الموقف الذي تبناه “نتن ياهو” الذي تبناه الإسرائيلي والذي تبناه الأمريكي في مسالة العدوان على شعبنا المظلوم، إلا أن المسالة تختلف في التعبير المصبوغ والمطبوع بالصبغة وطابع الدين، وكذلك الإعلاميون وهم كثر والوعاظ والسياسيون وغير ذلك كما هيئت لهذا العدوان كل الظروف وحشدت له التبريرات والعناوين المتعددة وأزيلت عنه كل القيود القانونية فلم نعد نسمع عن حقوق الدول عن سيادة الدول اليمن كدولة مستقلة له سيادة لهم حرمة لشعبه كرامة كل هذا رمي به عرض الحائط، وكذلك القيود الإنسانية فأصبحت جرائم الإبادة الجماعية عمل طبيعي وعادي من أساليب الحرب العادية وغير ذلك من الجرائم وكذلك القيود الأخلاقية فهيئوا له أن يفعل كيف ما يشاء وكيف ما يريد، واتجهت في هذه المناخ في هذا الجو قوى العدوان بكل حشدها وهي الدول الأقوى في العالم بين كل دول العالم على رأسها أمريكا ومن ضمنها إسرائيل والسعودية، ومن معهم اتجهت بكل حشدها وعدتها ونفيرها الدولي والإقليمي وبما هُيئ لها من ظروف وبما تمتلكه من إمكانات وقدرات تعمل بأقصى جهدها لتدمير اليمن والفتك بشعبه العربي المسلم.
ما الذي يريده أولئك من هذا العدوان الجائر الظالم بكل هذه الامكانات والقدرات وبكل هذه الترتيبات والاستعدادات الواسعة، حينما نأتي إلى قوى العدوان وعلى رأسها أمريكا وإسرائيل لا شك أن أمريكا وإسرائيل هدفها من هذا العدوان هو نفسه هدفها في المنطقة جميعا، تدمير المنطقة وتدمير بلدنا اليمن وإثارة الفوضى وتقويض الكيانات القائمة في المنطقة والعمل على سحق شعبنا اليمني المسلم وإثارة النزاعات وإغراقه فيها على الدوام والاستئثار بالمصالح والخيرات في بلدنا وفي سائر بلدان المنطقة، والعمل على التحكم بالمنطقة كلياً والسيطرة المباشرة عليها، أما النظام السعودي فقد سول لهم أولئك أنه من خلال هذا العدوان سيبرز ضمن دور إقليمي يقوم يكون به زعيم المنطقة وزعيم الإقليم ولكن أي دور؟ أي دور إن هذا الدور بطبيعتة الإجرامية والعدوانية، وبما فيه من خروج وتناقض مع كل القيم والاخلاق والمبادئ و مع هوية شعوب هذه المنطقة هو دور خسيسُ ودور دنيئ ودور لا يجعل من هذه القوى نفسها وعلى رأسها النظام السعودي أصحاب دور مشرف ودور مهم ودور فاعل بقدر ما يقدمهم كمجرين من مجرمي العالم.
تجاه هذا العدوان وتجاه ما يحدث مع فضاعته ومع شدة ما لحق بالشعب اليمني من المعاناة والمظلومية الكبيرة كانت قليلة هي المواقف الحرة المتضامنة مع شعبنا اليمني، قليلة بقلة الأحرار المتحررين من أطماع الترغيب ومخاوف الترهيب، سيما على المستوى الرسمي، أما على مستوى الشعوب بالكثير منها مغلوب على أمره وينتظر هو بدوره، البعض من تلك المواقف الحرة والمشكورة جريء وقوي ومسموع، والبعض منها خجول ومنخفض، لكنَّ الموقف المتميز والصوت الأقوى الوقفة الإنسانية الإيمانية الوفية الصادقة مع شعبنا المظلوم كانت للصادقين الذين أبوا إلا الصدق، حتى وإن تعاظم الزيف، وإلا الحرية حتى ولو كثر عبيد المال وعبيد المصالح والأطماع وعبيد المخاوف، وأبوا إلا أن يكونوا كما كانوا أحرارا وشجعانا وصادقين، وما بدلوا تبديلا، بإنسانيتهم وقيمهم وأخلاقهم وشجاعتهم الذين واجهوا بها هجمة إسرائيل وعدوانها وأطماعها وطغيانها يوم تخاذل كل محيطهم العربي، يوم عاشوا نفس المحنة التي يعيشها اليوم شعبنا اليمني المسلم العزيز، أولئك هم حزب الله أولئك هم المفلحون بقيادة السيد المجاهد حسن نصر الله حفظه الله، عنوان الوفاء ورجل الشهامة والعزيز المؤمن، نسأل الله أن يجزيه خير الجزاء وأن يزيده عزاً ونصراً وتوفيقاً إنه سميع الدعاء.
وبالرغم من حجم العدوان ومن هذا التخاذل على المستوى العالمي والإقليمي وبالرغم من ظروف شعبنا اليمني العزيز، ظروف ما قبل العدوان بلدنا ما قبل العدوان لم يكن بلد مستقر ولم يكن فيه دولة مستقرة ومؤسسة عسكرية تعيش واقع مستقر وتعيش جهوزية عالية لحماية البلاد، بلد غارق في مشاكله الداخلية وجيش يفكك، وواقعٌ اقتصاديٌ مأساوي وظروف أمنية مأساوية، وبالرغم من كل ذلك وبالرغم من ظروفه أثناء العدوان إلا أن شعبنا اليمني العزيز وبتوفيق من الله سبحانه وتعالى وبعون من الله سبحانه وتعالى وقف الموقف المشرف موقف الثبات والصمود، الموقف النابع من انتمائه وهويته وقيمه ومبادئه، فكان الطابع العام لموقف الكل من كل مكونات الشعب وفئاته هو الصمود وهو الثبات والإرادة الحرية والقوية والصلبة وكان في المقدمة موقف الأحرار، الأحرار الأوفياء من أبناء الجيش، والأحرار والأوفياء من أبناء الشعب في اللجان الشعبية وغيرها، الذين بادروا إلى ميادين القتال إلى ميادين الشرف وميادين البطولة بكل وفاء وصدق وثبات واستبسال وصبر وتضحية، وكذلك موقف الآخرين من خلفهم العلماء الشرفاء الأوفياء حيث وقف صفوة العلماء من كل المذاهب في البلد الوقفةَ الشجاعة ليقولوا كلمة الحق في وجه الطغاة والمعتدين والجائرين وليستنهضوا الشعب للتحرك الجاد للقيام بالمسؤولية في الدفاع عن نفسه وعن حريته وعن استقلاله وعن أرضه وعرضه، وكذلك القبائل الحرة والقبائل العزيزة الوفية التي حافظت على مواقفها منطلقة من رصيدها عبر التاريخ ورصيدها المعبر عن أصالتها وقيمها ومبادئها حيث أمدت بالرجال وبالقوافل ولا تزال حتى اليوم، كما تجلى أيضا هذا الصمود وهذا الشموخ وهذا الثبات في موقف مختلف المكونات والنخب من أبناء شعبنا اليمني العزيز وفي كل الاتجاهات وفي كل الجبهات وتجلى على نحو متميز في أسر الشهداء الذين يقدمون أروع الشواهد على صمود هذا الشعب وثبات هذا الشعب وقوة إرادة هذا الشعب الذي لا ينحني بالعواصف مهما كانت.
كما برز الدور المتميز للقوة الصاروخية حيث كانت يد قوية طويلة لحقت بالأعداء حيث كانوا في مناطق متعددة في الداخل وفي الخارج، كما كان للجبهة الإعلامية الموقف أيضا المتميز بالرغم من ضعف الإمكانات ومحدودية القدرات، واستمر العدوان من جانب الأعداء طغيانا وإجراماً يوميا، في كل يوم قتل وتدمير في كل يوم جرائم جديدة مستمرة على مدى العام ومن جانب شعبنا بمكوناته الحرة والوفية والصامدة والثابتة صموداً وتضحيةً وثباتاً في موقف الحق.
اليوم وبعد مرور عام على العدوان نأتي إلى حصيلة هذا العدوان وما خلفه هذا العدوان بحساب ما قال وبحساب ما فعل نجد الفوارق الكبيرة جداً، قال قولا ولكنه مجرد زيف وأكاذيب وادعاءات سخيفة ومفضوحة ومكشوفة وما فعل كان شيء آخر، قال إنه يريد أن يخدم الشعب اليمني أن يساعد الشعب اليمني تلك المساعدات كانت عبارة عن جرائم القتل والإبادة الجماعية، كانت عبارة عن الصواريخ الأمريكية والإسرائيلية، التي هي فتاكة والتي هي مدمرة واستخدمها ليلحق بأبناء هذا الشعب أقصى ما يستطيع من التنكيل والقتل، بعد مرور عام على العدوان كل ما حققه هذا العدوان وما حققته تلك القوى الباغية والمجرمة والمعتدية ليس سوى أضرار كبيرة وبالغة على كل المستويات في بلدنا وفي عموم المنطقة، على بلدنا كان هناك جملة من الأضرار الكبيرة التي لحقت بشعبنا وببلدنا على كل المستويات بدءً من نسيجه الاجتماعي، فالقُوى المعتدية والباغية وفي أساسها في الدور الرئيسي فيها النظام السعودي عملت بكل ما تستطيع على إثارة النعرات المذهبية والمناطقية لتوظيفها في خدمة مآربها وضرب أبناء الشعب اليمني بعضهم ببعض، وذلك واضح في وسائلها الإعلامية وفي تحريضها المستمر، كذلك عملت على توظيف المشاكل الداخلية التي أسهمت فيما مضى في صناعة بعضها وفي تعقيد البعض الآخر منها وسعت إلى دفع البعض لتصفية الحسابات من خلال خيانة البلد ومن خلال العمالة للعدوان فلعبت بذلك دوراً سلبياً في تمزيق النسيج الاجتماعي، وأثَّرت على بعض المكونات وبعض القوى هنا أو هناك لتوظفهم ولتستغلهم ليكونوا أداة لضرب إخوتهم وأبناء شعبهم.
كما كان لهذا العدوان تأثيره على الكيان السياسي في البلد من حيث احتلال بعض المناطق في بلدنا وتوزيعها، شيئا منها للقاعدة وشيئا منها لبلاك ووتر، شيئا منها للمرتزقة من مختلف مناطق العالم على الاستقرار والأمن وهذا لا يحتاج إلى توضيح على الاقتصاد والبنية الاقتصادية والخدمية والبنية التحتية.
أما على مستوى محيطنا العربي والإسلامي وعلى القضية المركزية للأمة فلسطين والمسجد الأقصى والمقدسات فكان لهذا العدوان أيضا أَضراره، فقُوى العدوان عملت بشكل كبير على تغذية النزاعات والانقسامات الداخلية في الأمة وعلى إلهاء العرب عن القضايا المهمة وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وأسوأ من كل ذلك وأخطر تعزيز الحضور الإسرائيلي والنفوذ الإسرائيلي من خلال التطبيع والتحالفات معه وإدخاله كعنصر فاعل ضمن قضايا المنطقة والمشاكل التي تعاني منها الأمة على مستوى واقعها الداخلي وهذه نقطة خطرة جدا جدا جداً، كما عملوا أيضا على استهداف جبهة المقاومة وعلى رأسها حزب الله كل ذلك خدمة لإسرائيل في ظل هذا الوضع القائم بكل هذه النتائج المأساوية ومع استمرار العدوان ما هي مسئوليتنا الدينية والوطنية والأخلاقية والإنسانية، لاشك أن خيارنا وأن قدرنا طالما استمر هذا العدوان، خيارنا كشعب يمني مسلم حر عزيز أبي، خيارنا هو الصمود والثبات والتصدي بكل الوسائل المشروعة لهذا العدوان.
وإن مرور عام كامل بالرغم من تكالب قوى الشر والطغيان الأقوى في العالم من حيث قدراتها وإمكاناتها واقتصادها وخبراتها وما وظفته في هذا العدوان من وسائل وأساليب وإمكانات وما حشدته لهذا العدوان من مرتزقة، حتى من جزر سليمان وكولومبيا والأرجنتين وغيرها وما ارتكبته بحق شعبنا من جرائم مروعة لكسر إرادته واستخدام أفتك وأحدث وسائل التدمير من القنابل والصواريخ بمثل ما ضرب به على عطان ونقم ومناطق مختلفة من البلاد، بالرغم من كل ذلك فالمعتدون لم يستطيعوا حسم المعركة ولن يستطيعوا ذلك مهما عملوا ومهما فعلوا بإذن الله تعالى؛ بل إن أحرار هذا البلد من رجاله ونسائه من مختلف مكوناته ما زادهم ذلك كله إلا عزم وصلابة لأنه شعب يعتمد على الله ويستند في قوة إرادته على معونة الله سبحانه تعالى ونرى مشاهد هذا الصمود ودلائل هذا الثبات في موقف الجميع بدءً من أسر الشهداء الذين هم في صمودهم وثباتهم وقوة موقفهم، معيار مهم بمستوى الإباء والصمود في شعبنا اليمني المسلم وكذلك التحرك الجاد من أحرار وأبطال الميدان الذي كبد المعتدين خسائر فادحة في العديد والإمكانات، وقُتل قادة من قادتهم وكذلك كبدهم على المستوى البشري الكثير والكثير من القتلى والجرحى، وصدق الله سبحانه وتعالى “ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون”.
وفعلا الكثير من قادتهم سواء على المستوى النظام السعودي أو بلاك ووتر أو الإماراتيين أو غيرهم الكثير منهم أعلن عنهم كذلك وقفات القبائل ومددها المستمر بالرغم من حجم الظروف والمعاناة كل ذلك شاهد للصمود، ولدى شعبنا المسلم العزيز المقومات اللازمة للصمود والثبات في مقدمتها إيمانه بالله سبحانه وتعالى وتوكله على الله واعتماده على الله ورهانه على الله هذا هو الشعب اليمني، يمن الإيمان، هذا الإيمان الذي علم شعبنا وربى شعبنا أن يكون شعباً عزيزاً وصامداً وأبياً وثابتاً لا يقبل بالضيم ولا يقبل بالهوان، وتوكله على الله ورهانه على الله سبحانه وتعالى الذي زادة عزما وقوة ومددا معنوياً من الله سبحانه وتعالى، وكذلك مظلوميتنا كشعب يمني هذه المظلومية التي لا نظير لها في أي بقعة من بقاع العالم المشاهد المأساوية للآلاف هنا وهناك من الأطفال والنساء وهم يُقطعون إرباً إربا بقنابل التدمير والقتل، وموقفنا المحق وقضيتنا العادلة بحمد الله تعالى وبتوفيقه وبما يبعث على الاطمئنان ويزيدنا ثباتا في الموقف أننا محقون وقضيتنا عادلة لسنا في موقفنا ونحن نقاتل أولئك الغزاة وأولئك المعتدين، لسنا متكبرين ولا ظالمين ولا متجبرين ولا مفسدين في الأرض إنما ندافع بالحق عن أنفسنا وعن حريتنا وعن كرامتنا وعن عرضنا وعن أرضنا وعن قيمنا وعن أخلاقنا وعن مبادئنا الإسلامية هذا ما نحن فيه، أما أولئك فهم بغاة معتدون لا يمتلكون الحق أبدا فيما فعلوه وفيما يفعلونه، وأيضا المسؤولية نحن كشعب مسلم يعتدى علينا من قبل قوى الشر والطغيان علينا مسؤولية أمام الله، لا يرضى الله لنا ولا يقبل الله منا أن نقف مكتوفي الأيدي أو أن نخنع ونخضع أو أن نستسلم أو أن نقبل بالهوان، إن الذي يريده الله منا، أن نوجه البغي بإرادة صلبة والموقف الثابت، الله سبحانه وتعالى يقول: (الذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون)، ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)، فهي مسؤولية ما بيننا وبين الله أن نتحرك بكل قوة وثبات، وتفان واستبسال، لمواجهة ألئك المعتدين، وأن نقف ضدهم فيما يفعلونه بنا، بشعبنا مما هو ظلم، فوقوفنا ضدهم في عدوانهم هو وقوف ضد الظلم ضد الطغيان، ضد الاستكبار، وكذلك مما يزيدنا عزما وصلابة في موقفنا، معرفتنا بالأهداف المشؤومة لقوى العدوان الذي يريدونه في بلدنا، وما لهم فيه من الأطماع، هم يريدون الاستعباد لشعبنا، أن يكون شعبنا الحر العزيز شعبنا مستعبدا لا إرادة له ولا كرامة له ، ولا سيادة له ، ولا حرية له، أن يكون شعبا ينتظر الآخرين ليقرروا له وعليه ما يشآوون ويريدون، أن لا يكون صاحب قرار وألا يكون حرا.
يريدون أيضا لشعبنا اليمني أن يمزق وأن يتناحر تحت كل العناوين، وأيريدون له أن يفقد الأمن وأن يفقد الاستقرار، وأن يملأوا هذا البلد بالمشاكل، والأزمات، وبمثل ما رأينا نماذجهم، اليوم نموذجهم القائم والموجود في عدن وفي سائر مناطق الجنوب، على المستوى الأمني لم يُأمنوا حتى قصر المعاشيق، ما بالك أن يؤمن عدن أو يؤمن الجنوب بكله، رأينا إجرامهم الإجرامي والوحشي فيما فعلوه بأهالي تعز المظلومين والشرفاء، جرائم السحل وتلك الجرائم الفضيعة والمتنوعة هناك.
هذه الأهداف المشؤومة التي لا يمكن أن يقبل بها شعبنا اليمني العزيز هي دافع وحافز لنستيقظ ونتحرك بكل جدية في مواجهة هذا العدوان، وخيارنا الحتمي حينما يستمر هذا العدوان، هوالصمود وتعزيز هذا الصمود، في مواجهة هذا العدوان بكل ما يعززه، بكل ما يزيد شعبنا تماسكا وثباتا وقوة في الموقف، وفي مقدمة ذلك الحفاظ على وحدة الموقف، وتعزيز التعاون والعمل المشترك، بين كل القوى والمكونات.
لقد سعت قوى البغي والشر والإجرام إلى إثارة الخلافات الداخلية داخل جبهة القوى المتماسكة والمناهضة للعدوان، وحرصت على تغذية المشاكل والنزاعات والخلافات، وحرصت وتحرص وتسعى إلى أن تدفع بالبعض ليتحرك ضمن أولويات أخرى.
إننا في واقعنا الداخلي وأقصد جميع الأحرار والشرفاء، من مختلف مكونات الشعب، إننا كشعب يمني مظلوم مستهدف بهذا المستوى من الاستهداف، إن مسؤوليتنا في الدرجة الأولى، وواجبنا قبل كل شيء، وأولويتنا قبل كل الأولويات، هي التصدي لهذا العدوان كخطر كبير على البلد لا يساويه خطر آخر، وهذه المسألة يجب أن تكون هي أهم المسائل، وعلى هذا الاساس يجب علينا جميعا التوحد والحفاظ على وحدة الموقف ووحدة الكلمة، والاتجاه هذا الاتجاه، لتعزيز التفاهم، واعتماد آليات عملية وفعالة، للعمل المشترك، فنحن أقوياء بوحدتنا هذه، وبتحركنا جميعا في الموقف الذي يستهدفنا جميعا، ويستهدف بلدنا جميعه.
ثانيا: تحصين الجبهة الداخلية ومواجهة حالة الاستقطاب الذي ينشط فيه العدو بعتماده على الإغراء تارة وعلى الترهيب تارة أخرى، وبتوظيفه للمشاكل الداخلية، وهذه المسألة أيضا من أهم المسائل، وللأسف الشديد هناك البعض من ضعاف النفوس، وضعاف الإيمان وضعاف الهوية، وضعاف الاحساس بالانتماء، وضعاف الاحساس حتى بالإنسانية وبالضمير، الذين تمكن العدو من استقطابهم وجعل منهم عدوا داخليا ضد أبناء شعبهم، ألئك هم المرتزقة، أولئك هم الذين سيكتبهم التاريخ، عملاء ويخلد ذكرهم خونة وقفوا مع الأجنبي كما فعل التاريخ مع الذين من قبلهم فيما مضى من التاريخ.
أيضا من مهامنا دعم، ومن مسؤولياتنا تجاه هذا العدوان، دعم الموقف الميداني، أولا بالرجال، استيعابهم في الجيش واللجان الشعبية وتعزيز الجبهات وتفعيل الخيارات، وثانيا بالمال، من خلال القوافل ومن خلال التبرعات، وثالثا إنسانيا من خلال العناية بأسر الشهداء وبالجرحى وبالنازحين، وبكل الفئات المتضررة، من مسؤولياتنا أيضا العمل بنشاط وجد في كافة الجبهات وفي مقدمتها الجبهة التوعوية، جبهة العلماء وجبهة المثقفين وجبهة المفكرين، والجبهة الإعلامية أيضا، وكذلك على المستوى الاقتصادي من خلال النشاط المفترض من رجال المال والأعمال، في السعي لتوفير احتياجات الشعب، الذي يعاني معاناة كبيرة نتيجة للحصار ونتيجة لضروف الحرب، ونيتجة للقيود المفروضة بغير حق على حركة التجارة.
أما ما نوجهه للنظام السعودي بعد عام من عدوانه وبعد عام كامل وهو يرتكب فيه أبشع الجرائم بحق جيرانه، فنقول له كفاك هذا التلعب بك من الأمريكيين والإسرائيليين، أنت بهذا العدوان أولا أسأت إلى إنسانيتك، ما ترتكبه من جرائم القتل والإبادة الجماعية، بحق أبناء هذا الشعب الذي هو شريكك في الإسلام باعتبار انتمائك، شريكك في الإنسانية باعتبار انتمائك الإنساني، وهو أيضا جارك، جرائم القتل، والإبادة الجماعية في الأسواق وآخرها ما حدث في سوق خميس مستبأ وفي الأعراس وفي أماكن التجمعات، كل ذلك إنه يخدش في إنسانيتك، إنه شاهد وأنك أنت ترتكب كل هذه المجازر الوحشية وكل هذه الجرائم، الفضيعة جدا تفعل ما تفعل، وتعمل ما تفعل وأنت متجرد من الإحساس الإنساني، وإلا لا يستطيع الإنسان وهو محتفظ بإنسانيته أن يقتل البشر في أسواقهم وفي تجمعاتهم، وفي مساجدهم وفي أعراسهم، وفي أحزانهم، يقتلهم بهذه الطريقة البشعة، بكل برودة أعصاب وبدون مبالة، وأسأت إلى انتمائك العربي والإسلامي وانتهكت حرمة الجوار، ولربما هذه ثمرة من ثمار الارتباط الأعمى والمنفلت بالأمريكيين والإسرائليين، هذا الارتباط الذي طغى على طبيعة الموقف وعلى طبيعة السياسات وعلى التوجهات، وعلى التصرفات.
ونحن هنا نقول للنظام السعودي عد إلى حضنك العربي والإسلامي، عد أيه النظام السعودي، عد إلى الحضن العربي، وعد إلى الحضن الإسلامي، عد إلى أمتك، لا تذهب هناك بعيدا بيد أولئك.
ونقول إن أولئك الأمريكيون والإسرائيليون لا يريدون لك وبك خيرا بما يدفعونك فيه، وإنهم ليسوا أوفياء ولكنهم للأسف محظوظين، محظوظين، أمريكا محظوظة أن يكون لها كالنظام السعودي، فيما مضى وفيما هو معروف أن العميل يتحرك ليكسب ليأخذ، أما اليوم فترى نماذج من العملاء يتحرك ويدفع هو ويقدم هو، اليوم أمريكا هي تكسب من النظام السعودي، والشركات الأمريكية شركات السلاح هي حققت دخلا ربما مسبوق من بعد الحرب العالمية الثانية وإلى اليوم، أموالا طائلة وكبيرة في مرحلة محدودة على مدى عام، اولئك لن يكونوا أوفياء معك حينما يأتي الوقت الذي يرون فيه مصلحتهم في ضربك لن يترددوا عن ذلك أبدا.
وكذلك نقول كفاك ظلما، كفاك عبثا، هذا العدوان هو أيضا يكلفك الكثير الكثير، في قادتك وفي جنودك، وعلى المستوى الاقتصادي، وبات الضرر على المستوى الاقتصادي ملموسا بشكل كبير، هم هذا العدوان هو عبث هو ظلم، وطغيان، ما الذي تريده من الشعب اليمني، من جارك اليمني، ما الذي تستفيده؟ استمرارك في العدوان إنما يعقد المشكلة، بشكل أكبر، وله مردود عليك، وكلما استمر العدوان كان مردوده السلبي عليك أكثر وأكثر.
ونقول لقادة المملكة العربية السعودية، لقادة النظام السعودي، اتقوا الله، إنكم إن كنتم مطمئنين إلى الموقف الأمريكي ومرتاحين أنكم تحت المظلة الأمريكية، فهناك لهذا العالم رب هو الله، هو الله سبحانه وتعالى، الذي كتب سوء العاقبة وسوء الختام وسوء المصير، للظالمين والطغاة والمجرمين.
إن المصلحة الحقيقية للمنطقة بكلها، ولشعوبنا وبلداننا العربية والإسلامية هي في الاستقرار، وإطفاء نيران الحروب والفتن، وإن شعبنا اليمني هو مصدر سلام تجاه كل محيطه العربي والإسلامي، ويحمل إرادة الخير تجاهه كله، وموقفه اليوم هو الدفاع اضطرارا في مواجهة العدوان غير المبرر وغير المشروع، ولذلك فإن سعينا في العمل لوقف العدوان، على شعبنا كما هو في الميدان، بالتصدي للغزاة، وقتالهم ومواجهتهم هو أيضا قائم في ميدان السياسة، من هنا نوضح ما جرى مؤخرا على الحدود، إنما جرى هو تهدئة مصحوبة بخطوات إنسانية متمثلة بعمليات تبادل للجثامين وبعض الأسرى، ومناقشة التمهيد لحوار لوقف العدوان بشكل كامل، على أن يكون مبنيا على أسس للتفاهم، طبعا إثير الكثير من اللغط حول ذلك، ومصدر الكثير منه بعض المرتزقة وبعض المشوشين ذهنياً، الذين سعوا إلى تشويه الجبهة الصامدة للجان الشعبية ولأنصار الله ولكل المكونات الحرة التي تسعى بكل ما تستطيع، في الميدان وفي السياسة، بالسلاح وبالقتال، وبالدفاع بكل أنواع الدفاع، وبالسياسة أيضا إلى وقف هذا العدوان الجائر والظالم.
نحن نقول تجاه ذلك اللغط المثار حول ما جرى مؤخرا من تهدئة محدودة بهدف تنفيذ بعض الخطوات الإنسانية التي طرحناها ووضحناها وتحدثنا عنها، وبهدف أيضا السعي إلى وقف هذا العدوان، إن ذلك اللغط لا مبرر له ولا مزايدة علينا، نحن في طليعة شعبنا اليمني تضحية وثباتا بتوفيق الله سبحانه وتعالى، ونحن بالنسبة لنا الوفاء لنا دين وهوية، ولكننا في نفس الوقت نأمل أن تنجح المساعي لوقف العدوان، فذلك لمصلحة الجميع وهو المطلب لشعبنا، وإذا لم تنجح تلك المساعي فنحن نحن، نحن أولئك الثابتون بتوكلنا على الله، وباستعدادنا العالي بتوفيقه تعالى للتضحية، ومن المهم الانتباه والحذر من الغفلة، حتى في مثل هذا الجو الذي يدور فيه الكلام عن الحوار، نحن لا نأمن غدر أولئك الظالمين والغادرين والمعتدين، ويجب أن نكون على مستوى عال من الحذر واليقظة والانتباه، ويجب أن ينتبه الجميع من مختلف المكونات في كل الجهات والجبهات إلى دراسة آليات للعمل المشترك والفعال، لمواجهة العدوان فيما إذا استمر.
إنني في الختام أوجه الدعوة للأخوة والأخوات في صنعاء ومحيطها والمناطق القريبة منها إلى حضور الفعالية الشعبية العامة للذكرى السنوية الأولى للعدوان، بعد عصر الغد إن شاء الله في المكان المحدد من اللجنة التحضيرية.
نسأل الله سبحانه وتعالى، الرحمة للشهداء والشفاء للجرحى، والنصر لشعبنا اليمني العزيز المظلوم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛

التعليقات مغلقة.